مواضيع مهمة

بالصوت والصورة

ADS

?max-results="+numposts5+"&orderby=published&alt=json-in-script&callback=recentarticles8\"><\/script>");

من عهد النبي واصحابه

كل مواضيع المدونة

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

ذا النون قصة سيدنا يونس عليه السلام

ذا النون

إنه يونس بن متى صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء، عاش في أرض الموصل، وبعثه الله إلى أهل نينوى، وسمَّي في القرآن سورة باسمه، وذكره في معرض قصص الأنبياء؛ فقال تعالى:
 (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) الأنبياء:78-88.
دعا قومه فلم يستجيبوا له أول الأمر، فذهب "غضبانا"  مُغاضباً لهم، وركب البحر وشاء الله أن السفينه تهيج بها الرياحُ العاتية وتتلقاها الأمواج الشديد العاليه .

يونس في بطن الحوت

وكانت جرت العاده بين اهل هذا الزمان إلى الاقتراع وإنزال أحدِ الركاب اذا هاج البحر وعند الاقتراع وقع السَّهم عليه ورغم تكرار الاقتراع لثلاث مرات على التوالى إلا أن النتيجه كانت دائما اسمه ، فكان من المدحضين، فالتقمه الحوتُ وهو مليم، ولذا نُسب إلى الحوت فيقل له : (ذو النون) .
وعاش فترة في بطن الحوت، لا يهشم له لحماً، ولا يكسر له عظماً، لكنه في ظلمات موحشة، وأنقذه الله منها – وإن خرج سقيماً ضعيفاً – بسبب تعرُّفِه على الله في الشدة كما كان يعرفه في الرخاء، وإذا احتمى الأنبياءٌ بحمى الله واعترفوا له بالخطيئة، ودعوه بالفرج فغيرهم أولى بذلك.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إن يونس عليه السلام كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، فتفرقوا بين كل والدةٍ، وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه، فكف الله عنهم العذاب، وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم ير شيئاً، وكان مَنْ كَذَبَ ولم يكن له بيِّنة قُتل.
فانطلق مغاضباً، حتى أتى قوماً في سفينةٍ، فحملوه، وعرفوه ، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يميناً وشمالاً،
فقال: ما بال سفيتكم؟ قالوا: ما ندري.
قال: ولكني أدري، إن فيها عبداً أبِقَ من ربه، وإنها والله لا تسير حتى تُلقوه،
قالوا: أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك.
فقال لهم يونس عليه السلام: اقترعوا فمن قرع فليقع، فاقْتَرَعوا، فقرعهم يونس عليه السلام ثلاث مرار، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى:(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 87]
ذا النون قصة سيدنا يونس عليه السلام

قال: ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر، وظلمة الليل.
قال: (لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) [القلم:49].

خروج يونس من بطن الحوت

قال: كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان يستظل بها أو يصيب منها فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مئة ألف أو يزيدون، أردت أن تهلكهم؟!
فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنماً.
فقال: ممن أنت يا غلام؟
قال: من قوم يونس.
قال: فإذا رجعت إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم أنك لقيت يونس.
فقال الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل، فمن يشهد لي؟
قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة.
فقال الغلام ليونس: مُرْهما.
فقال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له.
قالتا: نعم.
فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة وعزوة فكان في منعة من القوم فأتى الملك، فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام.
فأمر به الملك أن يقتل، فقال: إن له بينة، فأرسل معه.
فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس؟
قالتا: نعم.
فرجع القوم مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرة والأرض.
فأتوا الملك، فحدثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحق بهذا المكان مني، وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة.
وإلى هنا تنتهى رواية ابن مسعود -رضي الله عنه 
وكم هو عظيم دعاء ذي النون؟ وأعظ منه سماع النجوى واستجابة الله للنداء:(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:87-88].



إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

آسية بنت مزاحم إمرأة فرعون

آسية بنت مزاحم 

إمرأة فرعون

هي ثانية اثنتين ضرب الله بهما مثلاً وذكرت فى المصحف الشريف فقد قال رب العزة فى كتابه الكريم :
 {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
 وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «كَمُل من الرجال كثـير ولم يكمل من النِّساء إلاّ أربع: آسية بنت مزاحم، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد».
وكان فرعون يهيم في حبها، طائعا لينا معها رغم أنه لم يرزق منها اى أطفال.
ذات ليله رأي فرعون مناماً افزعه فأحضر المنجمين والمفسرين من أرباب دولته، وقص عليهم رؤياه فحذروه من مولود يولد في ذاك العام من بنى اسرائيل يكون سبباً لخراب ملكه؛ فأمر بقتل كل غلام يولد في هذا العام من بني إسرائيل.
آسية بنت مزاحم إمرأة فرعون

كان في قصر فرعون بستان يطل على نهر النيل ، فخرجت الجواري إليه ليغتسلن فيه، فوجدن تابوتاً مستقر على الشاطئ فأخذنه وظنن أن فيه مالاً فحملنه على حالته و لم يتجاسرن على فتحه حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون آسية، فلما فتحته وكشفت الحجاب رأت وجهه يتلألأ بالأنوار النبوية فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حباً شديداً حيث ألقى الله محبته في قلبها، فرحمته وتعلقت به.
ولما علم المأمورين بالقتل بأن في قصر الملك غلاماً استأذنوه بأن يدخلوا قصره ويقتلوه، فاستوهبته السيده آسيا ودافعت عنه  وقالت لفرعون : {قرة عين لي ولك}.
 ثم وبعد بضع سنوات ، يأتي يوم ويضع فرعون الطفل في حجره يلاعبه ، ويقوم موسى بجذب لحية فرعون بقوة ، فيشتاط غضبا ويأمر بقتل موسى ، فتسرع آسيا بنت مزاحم وتذكره بأنه طفل صغير ، وتقترح عليه بعمل اختبار صغير لاختبار فهمه وعقله ، فيضع أمام موسى الجمر والتمر ، فامتدت يدا الطفل الصغير نحو التمر ، إلا أن الله تعالى يرسل جبريل ، فيضرب يده فتقع على الجمر ، و يضعها في فمه الصغير فيحترق طرف لسانه ، فيصبح من بعدها ألثغ والتي هي شرف له.

إسلام إمرأة فرعون 

كانت مع الذين آمنوا وأسلموا بما أنزل على موسى من نبوة بعد عدة سنوات وعندما علم فرعون بإيمانها واتباعها لعدوه موسى سجنها وأمر بإنزال أشد أصناف التعذيب عليها لترجع عن دين موسى.
لكنها ظلت على حالتها تلك إلى أن قتل فرعون الماشطة امرأة حزقيل المؤمن بالله ، وكانت آسيا تنظر من كوة في قصر فرعون تتابع في حسرة ما لحق بأختها المؤمنة، وكيف تعذب وتقتل وهى صابرة متمسكة بإيمانها بربها، فلم يفتّ هذا الإرهاب الفرعوني في عضد السيدة الصالحة فازداد إيمانها بربها وبموعوده .
وبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وجعل يخبرها في شماتة وزهو بخبر امرأة حزقيل وما صنع بها وكيف عذبها وكيف قتلها.
فنظرت إليه في ثبات المؤمن الواثق من معية الله تعالى ولسان حالها يقول: ويل لك يا فرعون! ما أجرأك على الله تعالى!
دعا فرعون أمها وقال لها: ابنتك قد أخذها الجنون الذي آخذ الماشطة، ثم إنه أقسم لتذوقن الموت أو لتفكرن بإله موسى، فخلت بها أمها وألحت عليها في موافقة فرعون  فيما أراد فأبت أن تكفر بعد إيمانها فما كان منها إلا أن استعصمت بالله  تعالى تستمد منه العون والثبات.

كيف ماتت إمرأة فرعون

تأكد فرعون من صدقها عزمها وأنها لن تعود إليه، فأمر بها فمدت بين أربعة أوتاد، ثم ما زالت تعذب حتى ماتت ولسانها لا يفتر عن ذكر الله:(رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين).


كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

زينب بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم

زينب بنت رسول الله 

صلى الله عليه وسلم

أمها خديجة بنت خويلد و هي كبرى بنات النبي وقد ولد قبلها أخوها الأكبر القاسم ، الذي كان يكنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تزوجت زينب رضي الله عنها بأبي العاص بن الربيع قبل البعثة ، و أبو العاص بن الربيع هو ابن خالة زينب ، فأمه هي هالَة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها .
وقد قال ابن كثير في تفسيره : أنه كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة .
لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت به، وأرادت قريش من أبي العاص أن يطلقها كما طلق أبناء أبي لهب أم كلثوم ورقية، فرفض رضي الله عنه، وظل معها محسناً صحبتها.
حتى وقعت معركة بدر، فأسر أبو العاص مع أسرى قريش، لما وقع في الأسر بعثت زينب في فدائه بِقلادة لها كانت لأمها خديجة ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رَقّ لها رقَّةً شَديدَةً ، وقال للمسلمين : "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا" .
ففعلوا ، فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه ، فَوفى له بذلك وصَدقه فيما وعده ، وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه .
أقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر ، وكانت سنة اثنتين إلى أن أسلم زوجها العاص بن الربيع سنة ثمان فَرَدّها عليه بالنكاح الأول ، ولم يُحْدِث لها صداقًا .
وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص ، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَب فقال : أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي.

قبل فتح مكة خرج أبو العاص في تجارة لقريش إلى الشام، وفي طريق العودة لقيته سرية من سرايا المسلمين، فأخذوا قافلته، وهرب هو .
حتى إذا جاء الليل ، دخل خفية على زوجته زينب ، واستجار بها فأجارته ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ، قامت زينب من بين صفوف النساء وصرخت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع... فقال النبي صلى الله عليه وسلم.. والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم، وإنه يجير على المسلمين أدناهم، ثم ذهب إليها صلى الله عليه وسلم، فقال لها: أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له.
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى السرية الذين أخذوا ماله، فقال لهم: إن هذا الرجل منا حيث علمتم، وقد أصبتم له مالاً، فإن تحسنوا وتردوه، فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فَيْءُ الله، فأنتم أحق به، قالوا: بل نرده، فردوه كله، ثم ذهب به إلى مكة، فأدى إلى كل ذي مال ماله، ثم قال: يا معشر قريش: هل بقي لأحد منكم عندي شيء، قالوا: لا فجزاك الله خيراً، قال: فإني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا خوف أن تظنوا أني أردت أكل أموالكم، ثم هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، فعاشت معه بقية حياتها.
وذَكر الواقدي من طريق محمد بن إبراهيم التيمي قال : خرج أبو العاص في عير لقريش ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب ، فلقوا العِير بناحية العِيص في جمادي الأولى سنة ست ، فأخذوا ما فيها وأسَروا ناسا منهم أبو العاص ، فدخل على زينب فأجارته ، فَذَكَر نحو هذه القصة ، وزاد : وقد أجَرنا مَن أجَارَت ، فسألته زينب أن يَرُدّ عليه ما أخذ عنه ففعل ، وأمرها ألاَّ يَقربها ، ومضى أبو العاص إلى مكة فأدى الحقوق لأهلها ورجع فأسلم في المحرم سنة سبع ، فَرَدّ عليه زينب بالنكاح الأول . اهـ .
عن عكرمة عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته زينب على أبي العاص ابن الربيع ، وكانت هجرتها قبل إسلامه بِسِتّ سنين على النكاح الأول ، ولم يُحْدِث شهادة ولا صَدَاقًا وهذه الروايه عن أبو داود والترمذي وابن ماجة ومن الرواه من يقول : " بعد سنتين " ، وهو صحيح ؛ لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على المشركين بسنتين . اهـ .
توفيت زينب -رضي الله عنها- سنة ثمان من الهجرة، فغسلتها أم عطية رضي الله عنها، ونساء معها، فأعطاهن النبي صلى الله عليه وسلم حقوه وقال: أشعرنها إياه.
وأما وفاة أبي العاص رضي الله عنه ، فقد تأخّرت عن وفاة زينب رضي الله عنها .
قال الإمام الذهبي : زَيْنَبُ كَانَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الهِجْرَةِ .
وقال : وَمَاتَ أَبُو العَاصِ فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، فِي خِلاَفَةِ الصِّدِّيْقِ .
وقال ابن حجر : مات أبو العاص بن الربيع في خلافة أبي بكر ، في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة ، وفيها أرَّخَـه ابن سعد وابن إسحاق .


إستمتع و تابع أيضا :
عبدالله بن حذافة السهمي
أدهى العرب لولا الإسلام
أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته

السبت، 14 ديسمبر 2019

شبيه الملائكه ... عمران بن حصين

عمران بن حصين

شبيه الملائكة

عام خيبر, أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعا.. ومنذ وضع يمينه في يمين الرسول أصبحت يده اليمنى موضع تكريم كبير, فآلى على نفسه ألا يستخدمها إلا في كل عمل طيّب, وكريم..هذه الظاهرة تنبئ عما يتمتع به صاحبها من حسّ دقيق.
شبيه الملائكه ... عمران بن حصين

وعمران بن حصين رضي الله عنه صورة رضيّة من صور الصدق, والزهد, والورع, والتفاني وحب الله وطاعته...
وإن معه من توفيق الله ونعمة الهدى لشيئا كثيرا, ومع ذلك فهو لا يفتأ يبكي, ويبكي, ويقول:  " يا ليتني كنت رمادا, تذروه الرياح"..!!
ذلك أن هؤلاء الرجال لم يكونوا يخافون الله بسبب ما يدركون من ذنب, فقلما كانت لهم بعد إسلامهم ذنوب..
إنما كانوا يخافونه ويخشونه بقدر إدراكهم لعظمته وجلاله,وبقدر إدراكهم لحقيقة عجزهم عن شكره وعبادته, فمهما يضرعوا, ويركعوا, ومهما يسجدوا, ويعبدوا..
ولقد سأل أصحاب الرسول يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:  " يا رسول الله, مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا , وزهدنا دنيانا ، وكأننا نرى الآخرة رأي العين.. 
حتى إذا خرجنا من عندك, ولقينا أهلنا, وأولادنا, ودنيانا, أنكرنا أنفسنا..؟؟"
فأجابهم عليه السلام: " والذي نفسي بيده, لو تدومون على حالكم عندي, لصافحتكم الملائكة عيانا, ولكن ساعة.. وساعة ، وسمع عمران بن حصين هذا الحديث.
فاشتعلت أشواقه.. وكأنما آلى على نفسه ألا يقعد دون تلك الغاية الجليلة ولو كلفته حياته, وكأنما لم تقنع همّته بأن يحيا حياته ساعة.. وساعة.. فأراد أن تكون كلها ساعة واحدة موصولة النجوى والتبتل لله رب العالمين..!!
وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أرسله الخليفة إلى البصرة ليفقه أهلها ويعلمهم.. 

وفي البصرة 

حطّ رحاله, وأقبل عليه أهلها مذ عرفوه يتبركون به, ويستضيئون بتقواه.
قال الحسن البصري, وابن سيرين: " ما قدم البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد بفضل عمران بن حصين"
ف كان عمران يرفض أن يشغله عن الله وعبادته شاغل, استغرق في العبادة, واستوعبته العبادة حتى صار كأنه لا ينتمي إلى عالم الدنيا التي يعيش فوق أرضها وبين ناسها..
أجل.. صار كأنه ملك يحيا بين الملائكة, يحادثونه ويحادثهم.. ويصافحونه ويصافحهم..
شبيه الملائكه ... عمران بن حصين

ولما وقع النزاع الكبير بين المسلمين, بين فريق علي وفريق معاوية, لم يقف عمران موقف الحيدة وحسب, بل راح يرفع صوته بين الناس داعيا إياهم أن يكفوا عن الاشتراك في تلك الحرب, حاضنا قضية الإسلام خير محتضن..
وراح يقول للناس: " لأن أرعى أعنزا حضنيات في رأس جبل حتى يدركني الموت, أحبّ إلي من أن أرمي في أحد الفريقين بسهم, أخطأ أم أصاب"..
وكان الصحابي عمران بن حصين يوصي من يلقاه من المسلمين قائلا: " الزم مسجدك.. فإن دخل عليك, فالزم بيتك.. فان دخل عليك بيتك من يريد نفسك ومالك فقاتله"..
وحقق إيمان الصحابي عمران بن حصين أعظم نجاح, حين أصابه مرض موجع لبث معه ثلاثين عاما, ما ضجر منه ولا قال : أفّ..  بل كان مثابرا على عبادته قائما, وقاعدا وراقدا..
وكان إذا هوّن عليه إخوانه وعوّاده أمر علته بكلمات مشجعة, ابتسم لها وقال:  " إن أحبّ الأشياء إلى نفسي, أحبها إلى الله"..!!
وكانت وصيته لأهله وإخوانه حين أدركه الموت: " إذا رجعتم من دفني, فانحروا وأطعموا"..
أجل لينحروا ويطعموا, فموت مؤمن مثل عمران بن حصين ليس موتا, إنما هو حفل زفاف عظيم, ومجيد, تزف فيه روح عالية راضية إلى جنّة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين...


إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته


















أسيد بن خضير : بطل يوم السقيفة وقصة إسلامه العظيمة .. سيرة صحابي جليل

أسيد بن خضير

بطل يوم السقيفة وقصة إسلامه العظيمة .. سيرة صحابي جليل

أسيد بن خضير: بطل يوم السقيفة وقصة إسلامه العظيمة | سيرة صحابي جليل


في صفحات التاريخ الإسلامي المشرقة، يبرز اسم أسيد بن خضير كواحد من أبرز الصحابة الذين لعبوا أدوارًا محورية في أحداث مصيرية ، هذا الصحابي الأنصاري بطل يوم السقيفة لم يكن مجرد رجل عادي، بل كان زعيمًا ورث الشجاعة والمكانة عن أبيه خضير الكتائب، سيد الأوس في الجاهلية.
ورث المكارم كابرا عن كابر ..

فمن هو البطل أسيد بن خضير ؟

أبوه خضير الكتائب كان زعيم الأوس , وكان واحدا من كبار أشراف العرب في الجاهلية , ومقاتليهم الأشداء . 
وورث أسيد عن أبيه مكانته ، وشجاعته وجوده ، فكان قبل أن يسلم ، واحدا من زعماء المدينة وأشراف العرب ، ورماتها الأفذاذ..
فلما اصطفاه الإسلام, وهدي إلى صراط العزيز الحميد, تناهى عزه.
وتسامى شرفه, يوم أخذ مكانه, وأخذ واحدا من أنصار الله وأنصار رسوله, ومن السابقين إلى الإسلام العظيم.. ولقد كان إسلامه يوم أسلم سريعا, وحاسما وشريفا..

إسلام أسيد بن خضير 

قصة إسلام أسيد بن خضير تمثل نموذجًا فريدًا لانتصار الحكمة والمنطق ، إن التحولات الدراماتيكية في حياة الصحابي الجليل أسيد بن خضير هي ما جعلت سيرته تذكر عبر العصور.
عندما أرسل الرسول عليه السلام مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلم ويفقه المسلمين من الأنصار الذين بايعوا النبي عليه السلام عل الإسلام بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم إلى دين الله.
يومئذ جلس أسيد بن خضير وسعد بن معاذ ، وكانا زعيمي قومهما ، يتشاوران في أمر هذا الغريب ، الذي جاء من مكة يسفّه دينهما ، ويدعو إلى دين جديد لا يعرفونه..
وقال سعد بن  لأسيد:" انطلق إلى هذا الرجل فازجره"..
وحمل أسيد حربته, وأغذ السير إلى حيث كان مصعب في ضيافة أسعد بن زرارة من زعماء المدينة الذين سبقوا إلى الإسلام.
وعند مجلس مصعب وأسعد بن زرارة رأى أسيد جمهرة من الناس تصغي في اهتمام للكلمات الرشيدة التي يدعوهم بها إلى الله ، مصعب بن عمير..وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته .
قال له مصعب: " هل لك في أن تجلس فتسمع.. فان رضيت أمرنا قبلته, وإن كرهته, كففنا عنك ما تكره "..؟؟
كان أسيد رجلا .. وكان مستنير العقل ذكيّ القلب حتى لقبه أهل المدينة بالكامل .. وهو لقب كان يحمله أبوه من قبله..
فلما رأى مصعبا يحتكم به إلى المنطق والعقل, غرس حربته في الأرض, وقال لمصعب:
لقد أنصفت: هات ما عندك..
وراح مصعب يقرأ عليه من القرآن, ويفسّر له دعوة الدين الجديد. الدين الحق الذي أمر محمد عليه الصلاة والسلام بتبليغه ونشر رايته.
ويقول الذين حضروا هذا المجلس:" والله لقد عرفنا في وجه أسيد الإسلام قبل أن يتكلم.. عرفناه في إشراقه وتسهّله"..!! 
لم يكد مصعب ينتهي من حديثه حتى صاح أسيد مبهورا: " ما أحسن هذا الكلام وأجمله..كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين".؟
قال له مصعب: " تطهر بدنك, وثوبك, وتشهد شهادة الحق, ثم تصلي"..
إن شخصية أسيد شخصية مستقيمة قوية مستقيمة وناصعة, وهي إذ تعرف طريقها , لا تتردد لحظة أمام إرادتها الحازمة..
ومن ثمّ, قام أسيد في غير إرجاء ولا إبطاء ليستقبل الدين الذي انفتح له قلبه, وأشرقت به روحه, فاغتسل وتطهر, ثم سجد لله رب العالمين, معلنا إسلامه, مودّعا أيام وثنيّته, وجاهليته..!!
أسيد بن خضير: بطل يوم السقيفة وقصة إسلامه العظيمة | سيرة صحابي جليل

دوره في إسلام سعد بن معاذ

كان على أسيد أن يعود لسعد بن معاذ, لينقل إليه أخبار المهمة التي كلفه بها.. مهمة زجر مصعب بن عمير وإخراجه..
وعاد إلى سعد..
وما كاد يقترب من مجلسه, حتى قال سعد لمن حوله: " أقسم لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي  ذهب به".!!
أجل..
لقد ذهب بوجه طافح بالمرارة ، والغضب والتحدي.. وعاد بوجه تغشاه السكينة والرحمة والنور..!!
وقرر أسيد أن يستخدم ذكاءه قليلا..
إنه يعرف أن سعد بن معاذ مثله تماما في صفاء جوهره ومضاء عزمه ، وسلامة تفكيره وتقديره..
ويعلم أنه ليس بينه وبين الإسلام سوى أن يسمع ما سمع هو من كلام الله ، الذي يحسن ترتيله وتفسيره سفير الرسول إليهم مصعب بن عمير..
لكنه لو قال لسعد: إني أسلمت, فقم وأسلم, لكانت مجابهة غير مأمونة العاقبة..
إذن فعليه أن يثير حميّة سعد بطريقة تدفعه إلى مجلس مصعب حتى يسمع ويرى..

فكيف السبيل لهذا..؟

كان مصعب كما ذكرنا من قبل ينزل ضيفا على أسعد بن زرارة..
وأسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ..
هنالك قال أسيد لسعد:" لقد حدّثت أن بني الحارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه, وهم يعلمون أنه ابن خالتك"..
وقام سعد, تقوده الحميّة والغضب, وأخذ الحربة, وسار مسرعا إلى حيث أسعد ومصعب ، ومن معهما من المسلمين..
ولما اقترب من المجلس لم يجد ضوضاء ولا لغطا ، وإنما هي السكينة تغشى جماعة يتوسطهم مصعب بن عمير ، يتلو آيات الله في خشوع.  وهم يصغون إليه في اهتمام عظيم .
هنالك أدرك الحيلة التي نسجها له أسيد لكي يحمله على السعي إلى هذا المجلس ، وإلقاء السمع لما يقوله سفير الإسلام مصعب بن عمير.
ولقد صدقت فراسة أسيد في صاحبه, فما كاد سعد يسمع حتى شرح الله صدره للإسلام, وأخذ مكانه في سرعة الضوء بين المؤمنين السابقين..!!

أسيد فى غزوة بني المصطلق 

 كان أسيد يحمل في قلبه إيمانا وثيقا ومضيئا..
وكان إيمانه بفيء عليه من الأناة والحلم وسلامة التقدير ما يجعله أهلا للثقة دوما..
وفي غزوة بني المصطلق تحركت مغايظ عبدالله بن أبيّ بن سلول فقال لمن حوله من أهل المدينة: " لقد أحللتمومهم بلادكم , و قاسمتموهم أموالكم .. أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل"..
سمع الصحابي الجليل زيد بن الأرقم هذه الكلمات ، بل هذه السموم المنافقة المسعورة ، فكان حقا عليه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتألم رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا, وقابله أسيد فقال له النبي عليه السلام: أوما بلغك ما قال صاحبكم..؟؟
قال أسيد: وأيّ صاحب يا رسول الله..؟؟
قال الرسول: عبدالله بن أبيّ!!
 " يقصد عبدالله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ." 
قال أسيد: وماذا قال..؟؟
قال الرسول : زعم انه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل .
قال أسيد: فأنت والله, يا رسول الله, تخرجه منها إن شاء الله.. هو والله الذليل, وأنت العزيز..
ثم قال أسيد: " يا رسول الله أرفق به, فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه على المدينة ملكا, فهو يرى أن الإسلام قد سلبه ملكا"..
بهذا التفكير الهادئ العميق المتزن الواضح, كان أسيد دائما يعالج القضايا ببديهة حاضرة وثاقبة..

موقف بطل يوم السقيفه

وفي يوم السقيفة, اثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعلن فريق من الأنصار, وعلى رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة. وطال الحوار, واحتدمت المناقشة, كان موقف أسيد, وهو كما عرفنا زعيم أنصاري كبير, كان موقفه فعالا في حسم الموقف .
فكانت كلماته كفلق الصبح في تحديد الاتجاه فصار بطل يوم السقيفه .
وقف الصحابي أسيد بن خضير فقال مخاطبا فريق الأنصار من قومه : " تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين .
فخليفته إذن ينبغي أن يكون من المهاجرين..
ولقد كنا أنصار رسول الله.. وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته" .
وكانت كلماته, بردا, وسلاما..
أسيد بن خضير: بطل يوم السقيفة وقصة إسلامه العظيمة | سيرة صحابي جليل

جمال صوت أسيد بن خضير

لقد عاش الصحابي أسيد بن خضير رضي الله عنه عابدا, قانتا, باذلا روحه وماله في سبيل الخير ، جاعلا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار نصب عينيه : " اصبروا .. حتى تلقوني على الحوض" .
ولقد كان لدينه وخلقه موضع تكريم الصدّيق حبّه, كذلك كانت له نفس المكانة والمنزلة في قلب أمير المؤمنين عمر , وفي أفئدة الصحابة جميعا.
وكان الاستماع لصوته وهو يرتل القرآن إحدى المغانم الكبرى التي يحرص الأصحاب عليها..
ذلك الصوت الخاشع الباهر المنير الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن الملائكة دنت من صاحبه ذات ليلة لسماعه..

وفاة أسيد بن خضير

في شهر شعبان عام عشرين للهجرة, مات الصحابي أسيد بن خضير ..
وأبى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلا أن يحمل نعشه فوق كتفه .
وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم .
وعادوا إلى المدينة وهم يستذكرون مناقبه ويرددون قول الرسول الكريم عنه :
" نعم الرجل .. أسيد بن خضير ".

إستمتع و تابع أيضا :

عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

أول سيف رفع في الإسلام..الزبير بن العوام

 الزبير بن العوّام ( حواريّ رسول الله )


ولا يجيء ذكر الزبير إلا ويذكر طلحة معه..

فحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يؤاخي بين أصحابه في مكة قبل الهجرة, آخى بين طلحة والزبير.
وطالما كان عليه السلام يتحدث عنهما معا.. مثل قوله:
                  " طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وكلاهما يجتمع مع الرسول في القرابة والنسب ، أما طلحة, فيجتمع في نسبه مع الرسول في مرة بن كعب ، وأما الزبير, فيلتقي في نسبه مع الرسول في قصّي بن كلاّب كما أن أمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم..
وكل منهما طلحة والزبير كان أكثر الناس شبها بالآخر في مقادير الحياة..
فالتماثل بينهما كبير, في النشأة, في الثراء, في السخاء, في قوة الدين, في روعة الشجاعة, وكلاهما من المسلمين المبكرين بإسلامهم...
ومن العشرة الذين بشّرهم الرسول بالجنة. ومن أصحاب الشورى الستة الذين وكّل إليهم عمر  اختيار الخليفة من بعده.
وحتى مصيرهما كان كامل التماثل.. بل كان مصيرا واحدا.
لقد أسلم الزبير, إسلاما مبكرا, إذ كان واحدا من السبعة الأوائل الذين سارعوا إلى الإسلام, وأسهموا في طليعته المباركة في دار الأرقم..
وكان عمره يومئذ خمس عشر سنة.. وهكذا رزق الهدى والنور والخير صبيا..
ولقد كان فارسا ومقداما منذ صباه ، حتى إن المؤرخين ليذكرون أن أول سيف شهر في الإسلام كان سيف الزبير.
ففي الأيام الأولى للإسلام, والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم.. سرت إشاعة ذات يوم أن الرسول قتل.. فما كان من الزبير إلا أن استلّ سيفه وامتشقه, 
وسار في شوارع مكة, على حداثة سنه كالإعصار..!
ذهب أولا يتبيّن الخبر, معتزما أن ما ألفاه صحيحا أن يعمل سيفه في رقاب قريش كلها حتى يظفر بهم أو يظفروا به..
وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسأله ماذا به....؟ فأنهى إليه الزبير النبأ.. فصلى عليه الرسول, ودعا له بالخير, ولسيفه بالغلب.
وعلى الرغم من شرف الزبير في قومه فقد حمل حظه من اضطهاد قريش وعذابها.
وكان الذي تولى تعذيبه عمه.. كان يلفه في حصير, ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه, ويناديه  وهو تحت وطأة العذاب:" أكفر برب محمد, أدرأ عنك العذاب".
فيجيبه الزبير الذي لم يكن يوم ذاك أكثر من فتى ناشئ, غضّ العظام.. يجيب عمه في تحدّ  رهيب:
                  " لا..  والله لا أعود لكفر أبدا"...
ويهاجر الزبير إلى الحبشة, الهجرتين الأولى والثانية, ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله. لا تفتقده غزوة ولا معركة.
وما أكثر الطعنات التي تلقاها جسده واحتفظ بها بعد اندمال جراحاتها, أوسمة تحكي بطولة الزبير وأمجاده..!!
ولنصغ لواحد من الصحابة رأى تلك الأوسمة التي تزدحم على جسده, يحدثنا عنها فيقول:
" صحبت الزبير بن العوّام في بعض أسفاره ورأيت جسده, فرأيته مجذّعا بالسيوف, وان في صدره لأمثال العيون الغائرة من الطعن والرمي.
فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك ما لم أره بأحد قط.
فقال لي: أم والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله وفي سبيل الله"..
وفي غزوة أحد بعد أن انقلب جيش قريش راجعا إلى مكة و ندبه الرسول هو وأبو بكر لتعقب جيش قريش ومطاردته حتى يروا أن المسلمين قوة فلا يفكروا في الرجوع إلى المدينة واستئناف القتال..
وقاد أبو بكر والزبير سبعين من المسلمين, وعلى الرغم من أنهم كانوا يتعقبون جيشا منتصرا فإن اللباقة الحربية التي استخدمها الصديق والزبير, جعلت قريشا 
تظن أنها أساءت تقدير خسائر المسلمين, وجعلتها تحسب أن هذه الطليعة القوية التي أجاد الزبير مع الصديق  إبراز قوتها, وما هي إلا مقدمة لجيش الرسول 
الذي يبدو أنه قادم ليشن مطاردة رهيبة فأغذّت قريش سيرها, وأسرعت خطاها إلى مكة..!!



  ويوم اليرموك كان الزبير جيشا وحده.. فحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة, صاح هو" الله أكبر".. واخترق تلك الجبال الزاحفة وحده, ضاربا بسيفه.. ثم قفل راجعا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها, وسيف يتوهج في يمينه لا يكبو, ولا يحبو..!!
وكان رضي الله عنه شديد الولع بالشهادة, عظيم الغرام بالموت في سبيل الله.
وكان يقول: " إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء, وقد علم ألا نبي بعد محمد... واني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون".!
وهكذا سمى ولده, عبدالله بن الزبير تيمنا بالصحابي الشهيد عبدالله بن جحش.
وسمى ولده المنذر, تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو.
وسمى عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو.
وسمى حمزة تيمنا بالشهيد الجليل عم الرسول حمزة بن عبدالمطلب.
وسمّى جعفر, تيمنا بالشهيد الكبير جعفر بن أبي طالب.
وسمى مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير.
وسمى خالد تيمنا بالصحابي الشهيد خالد بن سعيد..
وهكذا راح يختار لأبنائه أسماء الشهداء. راجيا أن يكونوا يوم تأتيهم آجالهم شهداء.
ولقد قيل في تاريخه: " انه ما ولي إمارة قط, ولا جباية, ولا خراجا ولا شيئا إلا الغزو في سبيل الله".
وكانت ميزته كمقاتل, تتمثل  في اعتماده التام على نفسه, وفي ثقته التامة بها.
فلو كان يشاركه في القتال مائة ألف, لرأيته يقاتل وحده في لمعركة.. وكأن مسؤولية القتال والنصر تقع على كاهله وحده.
وكان فضيلته كمقاتل, تتمثل في الثبات, وقوة الأعصاب..
رأى مشهد خاله حمزة يوم أحد وقد كثّل المشركون بجثمانه القتيل في قسوة, فوقف أمامه كالطود ضاغطا على أسنانه, وضاغطا على قبضة سيفه, لا يفكر إلا في ثأر رهيب سرعان ما جاء الوحي ينهى الرسول والمسلمين عن مجرّد التفكير فيه..!!
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع علي ابن أبي طالب, فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله:
" والله لنذوقنّ ما ذاق حمزة, أو لنفتحنّ عليهم حصنهم"..
ثم ألقيا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن.. وبقوة أعصاب مذهلة, أحكما إنزال الرعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين..!!
ويوم حنين أبصر مالك بن عوف زعيم هوزان وقائد جيش الشرك في تلك الغزوة.. أبصره بعد هزيمتهم في حنين واقفا وسط فيلق من أصحابه, وبقايا جيشه المنهزم, فاقتحم حشدهم وحده, وشتت شملهم وحده, وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض زعماء المسلمين, العائدين من المعركة..!!
لقد كان حظه من حب الرسول وتقديره عظيما.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يباهي به ويقول:
        " إن لكل نبي حواريا وحواريي  الزبير ن العوّام"..
ذلك أنه لم يكن ابن عمته وحسب, ولا زوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين, بل كان ذلك الوفي القوي, والشجاع الأبيّ, والجوّاد السخيّ, والبائع نفسه وماله لله رب العالمين.
وكان رفيع الخصال, عظيم الشمائل.. وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسي رهان..!!
فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة, وكان ثراؤه عريضا, ولكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا..!!
وكان توكله على الله منطلق جوده, ومنطلق شجاعته وفدائيته..
حتى وهو يجود بروحه, ويوصي ولده عبدالله بقضاء ديونه قال له:     " اذا أعجزك دين, فاستعن بمولاي"..
وسال عبدالله: أي مولى تعني..؟
فأجابه: الله, نعم المولى ونعم النصير"..
يقول عبدالله فيما بعد: " فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقضِ دينه, فيقضيه".
وفي يوم الجمل, على النحو الذي ذكرنا في حديثنا السالف عن حياة سيدنا طلحة كانت نهاية سيدنا الزبير ومصيره..
فبعد أن رأى الحق نفض يديه من القتال, وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال, وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي..
وذهب القاتل إلى الإمام علي يظن أنه يحمل إليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير, وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه, بعد اقتراف جريمته..
لكن عليّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن, صاح آمرا بطرده قائلا:  " بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار"..
وحين أدخلوا عليه سيف الزبير, قبّله الإمام وأمعن بالبكاء وهو يقول:  " سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله"..!!

سلام على الزبير في مماته بعد محياه..

سلام, ثم سلام, على حواري رسول الله...





كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته

حمزة بن عبد المطلب: أسد الله وسيد الشهداء - قصة البطل الذي هز عرش الكفر

حمزة بن عبد المطلب

أسد الله وسيّد الشهداء ، قصة البطل الذي هز عرش الكفر

حمزة بن عبد المطلب ( أسد الله وسيّد الشهداء )

كانت مكة تغطّ في نومها, بعد يوم مليء بالسعي, وبالكدّ, 
وبالعبادة وباللهو..
والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين.. 
غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه, يأوي إلى فراشه مبركا, ويستريح ساعات قليلة, ثم ينهض في شوق 
عظيم, لأنه مع الله على موعد, فيعمد إلى مصلاه في حجرته, ويظل يناجي ربه ويدعوه .
كلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارة الملحة ، وأخذتها الشفقة عليه, ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم ، يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته:

       " لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"..!!

لم يكن أمره قد أرّق قريش بعد, وان كان قد بدأ يشغلا انتباهها, فلقد كان حديث عهد بدعوته, وكان يقول كلمته سرا وهمسا.
كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا..
وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والإجلال, ويطوي جوانحه على شوق عظيم إلى الإيمان به والسير في قافلته المباركة, لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة, وضغوط التقاليد والوراثة, والتردد بين نداء الغروب, ونداء الشروق.
من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.
كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره, وجوهر خصاله..
فهو لا يعرفه ﷺ معرفة العم بابن أخيه فحسب, بل معرفة الأخ بالأخ, والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله ﷺ وحمزة من جيل واحد, وسن متقاربة ، نشأ معه وتآخيا معا, وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..
ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق, فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة, وإفساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش.. 
في حين  عكف محمد على أضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق إلى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة إلى التأمل العميق, وإلى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه..
في صبيحة ذلك اليوم, خرج حمزة كعادته .
وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم, يستمع لما يقولون.. وكانوا يتحدثون عن محمد ﷺ .
ولأول مرّة رآهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه.. وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد, والغيظ والمرارة.
لقد كانوا من قبل لا يبالون, أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة ،
 أما اليوم, فوجوههم تموج موجا بالقلق, والهمّ, والرغبة في الافتراس.
وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا.. ورماهم بالمبالغة, وسوء التقدير..

كيف أعلن إسلامه ومتى..؟

إسلام حمزه بن عبد المطلب 

وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الإنس علما بخطر ما يدعو إليه محمد ﷺ ولكنه يريد أن يهوّن الأمر حتى تنام قريش, ثم تصبح يوما وقد ساء صاحبها, وظهر أمر ابن أخيه عليها...
ومضوا في حديثهم يزمجرون, ويتوعدون.. وحمزة يبتسم تارّة , ويمتعض أخرى ، وحين انفض الجميع وذهب كل إلى سبيله, كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة, 
وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه, ويناقشه مع نفسه من جديد...!!! ومضت الأيام, ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول ﷺ .
ثم تتحوّل همهمة قريش إلى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد..
إن ثبات ابن أخيه ليبهره.. 
وان تفانيه في سبيل إيمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها,،،،،،، 
برغم ما عرفت من تفان وصمود..!!
ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه, فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد إلى وعي حمزة منفا أو سبيلا..
فحمزة خير من عرف محمدا, من طفولته الباكرة, إلى شبابه الطاهر ، إلى رجولته الأمينة السامقة..
انه يعرفه تماما كما يعرف نفسه, بل أكثر مما يعرف نفسه
, ومنذ جاءا إلى الحياة معا, وترعرعا معا, وبلغا أشدّهما معا, وحياة محمد ﷺ كلها نقية كأشعة الشمس..!!
 لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة, لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا, أو قانطا, أو طامعا,أو لاهيا, أو مهزوزا...
وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب, بل وبرجاحة العقل, وقوة الإرادة أيضا..
ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابعة إنسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة.. وهكذا طوى صدره إلى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب..
جاء اليوم الموعود..
وخرج حمزة من داره,متوشحا قوسه, ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة, ورياضته الأثيرة, الصيد.. 
وكان صاحب مهارة فائقة فيه..
وقضى هناك بعض يومه, ولما عاد من قنصه, ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا إلى داره.
وقريبا من الكعبة, لقته خادم لعبدالله بن جدعان..
ولم تكد تبصره حتى  قالت له:
" يا أبا عمارة.. لو رأيت ما في ابن أخيك محمد آنفا, من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك , فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"..
ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله ﷺ .
واستمع حمزة جيدا لقولها, ثم أطرق لحظة, ثم مد يمينه إلى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل..
 فان هو لم يجده هناك, فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه..
ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة, حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..
وفي هدوء رهيب, تقدّم حمزة من أبي جهل, ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه, وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة, صاح حمزة في أبي جهل:
" أتشتم محمدا, وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! إلا فردّ ذلك عليّ إن استطعت"..
في لحظة نسي الجالسون جميعا الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه, وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم كالصاعقة.. 
الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه, ويقول ما يقوله..
أحمزة يسلم..؟
أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟
أنها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فإسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالإسلام, وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ أزره, 
وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها و آلهتها..!!

أجل أسلم حمزة, وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره, وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله, وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. 
ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى  إلى قوسه فثبتها فوق كتفه, واستقبل الطريق إلى داره في خطواته الثابتة, وبأسه الشديد..!
كان حمزة يحمل عقلا نافذا, وضميرا مستقيما..
وحين عاد إلى بيته و نفض عنه متاعب يومه . جلس يفكر, ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب.
لقد أعلنه في لحظات الحميّة, والغضب, والانفعال..
لقد ساءه أن يساء إلى ابن أخيه, ويظلم دون أن يجد له ناصرا, فيغضب له, وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم, فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه بإسلامه...
ولكن هل هذا هو الطريق الأمثل لك يترك الإنسان دين آبائه وقومه... 
دين الدهور والعصور..
ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه, ولا يعرف عن حقيقته إلا قليلا..
صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ﷺ ونزاهة قصده..
ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا,
 بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات, في لحظة غضب, مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟
شرع يفكّر.. وقضى أياما, لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن..
وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل, يفرض الشك نفسه كوسيلة إلى المعرفة.
وهكذا, لم يكد حمزة يستعمل  في بحث قضية الإسلام, ويوازن بين الدين القديم, والدين الجديد, حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث إلى دين آبائه.. 
والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..
واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة, وآلهاها وأصنامها... 
وعن الأمجاد الدينية التي أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها, وعلى مكة بأسرها.
لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..
ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أحد أتباع هذه الدعوة, المؤمنين بها, والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟
لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟
وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره, ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..
وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ كله.. وهذا الدين القديم العريق, هوّة تتعاظم  مجتازها..
وعجب حمزة كيف يتسنى لإنسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل.. ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ إلى الغيب بكل إخلاصه وصدقه..
وعند الكعبة, كان يستقبل السماء ضارعا, مبتهلا, مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور, كي يهتدي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم..
ولنضع إليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:
".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم, لا أكتحل بنوم..
ثم أتيت الكعبة, وتضرّعت إلى الله أن يشرح صدري للحق, ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا..
وغدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بما كان من أمري, فدع الله أن يثبت قلبي على دينه.."
وهكذا أسلم حمزة إسلام اليقين..
أعز الله الإسلام بحمزة  ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله, وعن المستضعفين من أصحابه..
ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين, فأدرك أنها الحرب لا محالة, وراح يحرّض قريشا على إنزال الأذى بالرسول ﷺ وصحبه, ومضى يهيئ لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده..
ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن إسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان إغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها إسلام حمزة أولا. ثم إسلام عمر 
بن الخطاب بعد ذلك إلى الإسلام فدخلت فيه أفواجا..!!
ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته, وبأسه, وحياته, لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:

"أسد الله, وأسد رسوله"..

قائد أول سرية للإسلام 

إن أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو ، كان أميرها حمزة..
وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..

حمزه في غزوة بدر

ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر, كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!
عادت فلول قريش من بدر إلى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب, مطأطئ الرأس{وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش, من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة, وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط.. والأسود بن عبدالله المخزومي, والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.
وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها, لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. 
وصمّمت قريش على الحرب..

حمزة بن عبدالمطلب في غزوة أحد

وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها, ومعها حلفاؤها من قبائل العرب, وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى.
وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه إلى رجلين اثنين: الرسول صلى اله عليه وسلم, وحمزة رضي الله عنه وأرضاه..
أجل والذي  كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب, يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد .. 

من هو وحشي والذي قتل حمزه بن عبد المطلب؟

لقد اختارت قريش قبل الخروج, الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة .
وهو عبد حبشي, كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة, جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب إليه ضربة قاتلة من رمحه, وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر, مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال.
ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير"
" اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!
ثم أحالوه إلى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا إلى الهدف الذي يريدون..
وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها, وعمها, وأخاها, وابنها.. وقيل لها إن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء, وأجهز على البعض الآخر..
من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب, لا لشيء إلا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!!
ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب, ولا عمل لها إلا إفراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..
لقد وعدته إن هو نجح في قتل حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة, فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلئي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها, ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي:
" كل هذا لك, إن قتلت حمزة"..!!
وسال لعاب وحشي, وطارت خواطره توّاقة مشتاقة إلى المعركة التي سيربح فيها حريّته, فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا, والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش, وزوجة زعيمها, وابنة سيّدها..!!
كانت المؤامرة إذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..
جاءت غزوة أحد...
والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال, مرتديا لباس الحرب, وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال..
وراح يصول ويجول, لا يريد رأسا إلا قطعه بسيفه, ومضى يضرب في المشركين, وكأن المنايا طوع أمره, يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!
وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل, ونزلوا إلى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. 
لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها, رجالها, ونسائها بل وخيلها وإبلها..!!
لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة, واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. 
وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديدو ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.

قتل حمزة بن عبدالمطلب 

ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..
وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه, ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته..
ولندع وحشيا يصف لنا المشهد بكلماته:
[.. وكنت رجلا حبشيا, أقذف بالحربة قذف لحبشة, فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الإنس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق..
 يهدّ الناس بسيفه هدّا, ما يقف أمامه شيء, فوالله إني لأتهيأ له أريده, وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني, إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزى. 
فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ إليّ يا بن مقطّعة البظرو. ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه..
عندئذ هززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات..
وأتيته فأخذت حربتي, ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه, إذ لم يكن لي فيه حاجة, فقد قتلته لأعتق..]
لا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:
[فلما قدمت مكة أعتقت, ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت إلى الطائف..
فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها..
فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل: ويحك..! إن رسول اله, والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه..
فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني إلا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟ قلت: نعم يا رسول 
الله.. قال:  فحدّثني كيف قتلت حمزة, فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك.. فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان, لئلا يراني حتى قبضه الله إليه..
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم, وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الإنس رأيت مسيلمة الكذاب قائما, في يده السيف, فتهيأت له, وهززت حربتي, حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه..
فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي إذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..
هكذا سقط أسد الله ورسوله, شهيدا مجيدا..!!
وكما كانت  حياته مدوّية, كانت موتته مدوّية كذلك..
فلم يكتف أعداؤه بمقتله.. وكيف يكتفون أو يقتنعون, وهم الذين جنّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها سوى الرسول وعمّه 

حمزة .... والحزن علي حمزه

لقد أمرت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان.. أمرت وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة.. واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة.. وعندما عاد بها إلى  هند كان يناولها الكبد بيمناه, ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه, مكافأة له على انجاز مهمته..
ومضغت هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر, وزوجة أبي سفيان قائد جيوش الشرك الوثنية,مضغت كبد حمزة, راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها 
وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها, وأعجزتها أن تسيغها, فأخرجتها من فمها, ثم علت صخرة مرتفعة, وراحت تصرخ قائلة:
نحن جزينــــــــــاكم بيوم بدر                 والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر                ولا أخي وعمّـــــــــــــه وبكري
شفيت نفسي وقضيــت نذري                 أزاح وحشي غليــــــــل صدري
وانتهت المعركة, وامتطى المشركون إبلهم, وساقوا خيلهم قافلين إلى مكة..
ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه إلى أرض المعركة لينظر شهداءها..
وهناك في بطن الوادي. وهو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم, وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير. وقف فجأة.. ونظر. فوجم.. وضغط على أسنانه.. وأسبل جفنيه..
فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب 
أسد الله وسيّد الشهداء..
وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه:
" لن أصاب بمثلك أبدا .. وما وقفت موقفا قط أغيظ إليّ من موقفي هذا..".
  ثم التفت إلى أصحابه وقال:
" لولا أن تحزن صفيّة _أخت حمزة_ ويكون سنّه من بعدي, لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن, لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.."
فصاح أصحاب الرسول:

" والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر, لنمثلن بهم, مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"
ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة, يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة إلى الأبد, ويجعل الرحمة حتى في العقوبة 
والقصاص واجبا وفرضا..
وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من إلقاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:

(ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة, وجادلهم بالتي هي أحسن, إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله , وهو أعلم بالمهتدين . وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به, ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله, ولا تحزن عليهم, ولا تك في ضيق مما يمكرون.إن الله مع الذين اتقوا, والذين هم محسنون..)

وكان نزول هذه الآيات, في هذا الموطن, خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب, فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب..
بل كان أخاه من الرضاعة..
وتربه في الطفولة..
وصديق العمر كله..
وفي لحظات الوداع هذه, لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا..
وهكذا حمل جثمان حمزة إلى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه, واحتضنت دماءه, فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ثم جيء بشهيد آخر, فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه, وجيء بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهم الرسول..
وهكذا جيء بالشهداء.. شهيد بعد شهيد.. والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة..
ينصرف الرسول من المعركة إلي بيته, فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهل يبكين شهداءهن, فيقول عليه الصلاة والسلام من فرط حنانه وحبه:
" لكنّ حمزة لا بواكي له"..!!
ويسمعها سعد بن معاذ فيظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يطيب نفسا اذا بكت النساء عمه, فيسرع إلى نساء بني عبد الأشهل ويأمرهن أن يبكين حمزة 
فيفعلن… ولا يكاد الرسول يسمع بكاءهن حتى يخرج إليهن, ويقول

" ما إلى هذا قصدت, ارجعن يرحمكن الله, فلا بكاء بعد اليوم"
ولقد ذهب أصحاب رسول الله يتبارون في رثاء حمزة وتمجيد مناقبه العظيمة.

   فقال حسان بن ثابت:
دع عنــــــك دارا قد عفا رسمها                 وابك على حمزة ذي النائل
اللابس الخيــــــــــل اذا أحجمت                 كالليث في غابته الباســــل
أبيض في الذروة من بني هاشم                 لم يمر دون الحق بالباطــل
مال شهيدا بين أسيافكــــــــــــم                  شلت يدا وحشي من قاتـــل
قال عبد الله بن رواحــة:
بكت عيني وحق لها بكاهــا                     وما يغني البكاء ولا العويـل
على أسد الاله غداة قالـــوا:                     أحمزة ذاكم الرجل القتيــــل
أصيب المسلمون به جميعا                      هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى, لك الأركــان هدّت                      وأنت الماجد البرّ الوصـــول
وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت حمزة:
دعاه اله الحق ذو العرش دعوة                     إلى جنة يحيا بها وســــــــــــرور
فذاك ما كنا نرجو ونرتــــــــجي                      لحمزة يوم الحشر خير مصيــــر
فوالله ما أنساك ما هبّت الصبــا                       بكاء وحزنا محضري وميسري
على أسد الله الذي كان مدرهــا                        يذود عن الإســــــــــلام كل كفور

أقول وقد أعلى النعي عشيرتي       جزى الله خيرا من أخ ونصير

 على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال:
" رحمة الله عليك, فانك كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات".
قد كان مصاب النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العظيم حمزة فادحا ، وكان العزاء فيه مهمة صعبة ، بيد أن الأقدار كانت تدّخر لرسول الله أجمل عزاء.
ففي طريقه من أحد إلى داره مرّ عليه الصلاة والسلام بسيّدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها وزوجها, وأخوها..
وحين أبصرت المسلمين عائدين من الغزو, سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة..
فنعوا إليها الزوج..والأب ..والأخ..
وإذا بها تسألهم في لهفة:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟
قالوا:
" خيرا.. هو بحمد الله كما تحبين"..!!
قالت:

" أرونيه, حتى أنظر إليه"..!!
ولبثوا بجوارها حتى اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم, فلما رأته أقبلت نحوه تقول:
" كل مصيبة بعدك, أمرها يهون"..!!
  أجل..
لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه..
ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذّ الفريد, فليس في دنيا البذل, والولاء, والفداء لهذا نظير..
سيدة ضعيفة, مسكينة, تفقد في ساعة واحدة أباها وزوجها وأخاها.. ثم يكون ردّها على الناعي لحظة سمعها الخبر الذي يهدّ الجبال:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟!!
قد كان مشهد أجاد القدر رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عزاء أي عزاء.. في أسد الله, وسيّد الشهداء..!!

إستمتع و تابع أيضا :                             
شيطان الجاهلية و حوارى في الاسلام

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته

المشاركات الشائعة

 
copyright © 2013 بطولات إسلاميه و إنجازات
GooPlz Blogger Template Download. Powered byBlogger blogger templates