مواضيع مهمة

بالصوت والصورة

ADS

?max-results="+numposts5+"&orderby=published&alt=json-in-script&callback=recentarticles8\"><\/script>");

من عهد النبي واصحابه

كل مواضيع المدونة

الثلاثاء، 4 فبراير 2020

سعيد بن عامر ( العظمة تحت الأسمال ) 

سعيد بن عامر 

العظمة تحت الأسمال

إنه واحد من كبار الصحابة رضي الله عنهم, وان لم يكن لاسمه ذلك الرنين المألوف لأسماء كبار الصحابة وهو  واحد من كبار الأتقياء الأخفياء.
ولعل من نافلة القول وتكراره, أن ننوه بملازمته رسول الله في جميع مشاهده وغزواته.. فذلك كان نهج المسلمين جميعا.
وما كان لمؤمن أن يتخلف عن رسول الله في سلم أو جهاد.أسلم سعيد قبيل فتح خيبر, ومنذ عانق الإسلام وبايع الرسول, أعطاهما كل حياته, ووجوده ومصيره.فالطاعة, والزهد, والسمو.. والإخبات, والورع, والترفع.
كل الفضائل العظيمة وجدت في هذا الإنسان الطيب الطاهر أخا وصديقا كبيرا..وحين نسعى للقاء عظمته ورؤيتها, علينا أن نكون من الفطنة بحيث لا نخدع عن هذه العظمة وندعها تفلت منا وتتنكر..فحين تقع العين على سعيد في الزحام, لن ترى شيئا يدعوها للتلبث والتأمل.

ستجد العين واحدا من أفراد الكتيبة .. أشعث أغبر. . ليس في ملبسه, ولا في شكله الخارجي, ما يميزه عن فقراء المسلمين بشيء.!!فإذا جعلنا من ملبسه ومن شكله الخارجي دليلا على حقيقته, فلن نبصر شيئا.

ان عظمة هذا الرجل أكثر أصالة من أن تتبدى في أيّ من مظاهر البذخ والزخرف.
إنها هناك كامنة مخبوءة وراء بساطته وأسماله.
أتعرفون اللؤلؤ المخبوء في جوف الصدف..؟ 

إنه شيء يشبه هذا..

عندما عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام, تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه.وأسلوب عمر في اختيار ولاته ومعاونيه, أسلوب يجمع أقصى غايات الحذر, والدقة, والأناة.. ذلك أنه كان يؤمن أن أي خطأ يرتكبه والٍ في أقصى الأرض سيسأل عنه الله اثنين: عمر أولا.. وصاحب الخطأ ثانيا..  ومعاييره في تقييم الناس واختيار الولاة مرهفة, ومحيطة,وبصيرة, أكثر ما يكون البصر حدة ونفاذا.
والشام يومئذ حاضرة كبيرة, والحياة فيها قبل دخول الإسلام بقرون, تتقلب بين حضارات متساوقة.. وهي مركز هام لتجارة. ومرتع رحيب للنعمة.. وهي بهذا, ولهذا درء إغراء. ولا يصلح لها في رأي عمر إلا قديس تفر كل شياطين الإغراء أمام عزوفه.. وإلا زاهد, عابد, قانت, أواب.
وصاح عمر: قد وجدته, إليّ بسعيد بن عامر..!!وفيما بعد يجيء سعيد إلى أمير المؤمنين ويعرض عليه ولاية حمص..ولكن سعيدا يعتذر ويقول: " لا تفتنّي يا أمير المؤمنين".
فيصيح به عمر:" والله لا أدعك.. أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي.. ثم تتركوني".
واقتنع  سعيد في لحظة, فقد كانت كلمات عمر حريّة بهذا الإقناع.أجل. ليس من العدل أن يقلدوه أمانتهم وخلافتهم, ثم يتركوه وحيدا..وإذا انفض عن مسؤولية الحكم أمثال سعيد بن عامر, فأنّى لعمر من يعينه على تبعات الحكم الثقال..؟؟
خرج سعيد إلى حمص ومعه زوجته, وكانا عروسين جديدين, وكانت عروسه منذ طفولتها فائقة الجمال والنضرة.. وزوّده عمر بقدر طيّب من المال.
ولما استقرّا في حمص أرادت زوجته أن تستعمل حقها كزوجة في استثمار المال الذي زوده به عمر.. وأشارت عليه بأن يشتري ما يلزمهما من لباس لائق, ومتاع وأثاث.. ثم يدخر الباقي..وقال لها سعيد: ألا أدلك على خير من هذا..؟؟ 
نحن في بلاد تجارتها رابحة, وسوقها رائجة, فلنعط المال من يتاجر لنا فيه وينمّيه.
قالت: وإن خسرت تجارته..؟
قال سعيد: سأجعل ضمانا عليه..!!
قالت: فنعم إذن..وخرج سعيد فاشترى بعض ضروريات عيشه المتقشف, ثم فرق جميع المال في الفقراء والمحتاجين.
ومرّت الأيام.. وبين الحين والحين تسأله زوجه عن تجارتهما وأيّان بلغت من الأرباح ، ويجيبها سعيد: إنها تجارة موفقة ، وإن الارباح تنمو وتزيد.
وذات يوم سألته نفس السؤال أمام قريب له كان يعرف حقيقة الأمر فابتسم. ثم ضحك ضحكة أوحت إلى روع  الزوجة بالشك والريب, فألحت عليه أن يصارحها الحديث, فقال لها: لقد تصدق بماله جميعه من ذلك اليوم البعيد.
فبكت زوجة سعيد, وآسفها أنها لم تذهب من هذا المال بطائل فلا هي ابتاعت لنفسها ما تريد, وإلا المال بقي..ونظر إليها سعيد وقد زادتها دموعها الوديعة الآسية جمالا وروعة.وقبل أن ينال المشهد الفاتن من نفسه ضعفا, ألقى بصيرته نحو الجنة فرأى فيها  أصحابه السابقين الراحلين فقال:" لقد كان لي أصحاب سبقوني إلى الله... وما أحب أن أنحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها"..!!   
وإذ خشي أن تدل عليه بجمالها, وكأنه يوجه الحديث إلى نفسه معها:" تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان, ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا, ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا.. فلأن أضحي بك  من أجلهن, أحرى أولى من أن أضحي بهن من أجلك"..!!وأنهى حديثه  كما بدأه, هادئا مبتسما راضيا..وسكنت زوجته, وأدركت أنه لا شيء أفضل لهما من السير في طريق سعيد, وحمل النفس على محاكاته في زهده وتقواه.
كانت حمص أيامئذ, توصف بأنها الكوفة الثانية وسبب هذا الوصف, كثرة تمرّد أهلها واختلافهم على ولاتهم.ولما كانت الكوفة في العراق صاحبة السبق في هذا التمرد فقد أخذت حمص اسمها لما شابهتها ، وعلى الرغم من ولع الحمصيين بالتمرّد كما ذكرنا, فقد هدى الله قلوبهم لعبده الصالح سعيد, فأحبوه وأطاعوه.ولقد سأله عمر يوما فقال: " إن أهل الشام يحبونك".؟فأجابه سعيد قائلا:" لأني أعاونهم وأواسيهم"..!بيد أن مهما يكن أهل حمص حب لسعيد, فلا مفر من أن يكون هناك بعض التذمر والشكوى.. على الأقل لتثبت حمص أنها لا تزال المنافس القوي لكوفة العراق.
تقدم البعض يشكون منه, وكانت شكوى مباركة, فقد كشفت عن جانب من عظمة الرجل, عجيب عجيب جدا..طلب عمر من الزمرة الشاكية أن تعدد نقاط شكواها, واحدة واحدة..فنهض المتحدث بلسان هذه المجموعة وقال: نشكو منه أربعا:" لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار..ولا يجيب أحدا بليل..وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه,وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا, وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين"..وجلس الرجل:وأطرق عمر مليا, وابتهل إلى الله همسا قال:" اللهم إني أعرفه من خير عبادك..اللهم لا تخيّب فيه فراستي"..ودعاه للدفاع عن نفسه.
يقول سعيد:أما قولهم إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار.." فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب.. انه ليس لأهلي خادم, فأنا أعجن عجيني, ثم أدعه يختمر, ثم اخبز خبزي, ثم أتوضأ للضحى, ثم أخرج إليهم"..
تهلل وجه عمر وقال: الحمد لله.. والثانية..؟!وتابع سعيد حديثه:وأما قولهم: لا أجيب أحدا بليل..فوالله, لقد كنت أكره ذكر السبب.. إني جعلت النهار لهم,والليل لربي".
أما قولهم: إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما..." فليس لي خادم يغسل ثوبي, وليس بي ثياب أبدّلها, فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر أن يجف بعد حين.. وفي آخر النهار أخرج اليهم ".
وأما قولهم: إن الغشية تأخذني بين الحين  والحين.." فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة, وقد بضعت قريش لحمه, وحملوه على جذعه, وهم يقولون له: أحب أن محمدا مكانك, وأنت سليم معافى..؟ فيجيبهم قائلا: والله ما أحب أني في أهلي وولدي, معي عافية الدنيا ونعيمها, ويصاب رسول الله بشوكة..فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته أنا يومئذ من المشركين, ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها, أرتجف خوفا من عذاب الله, ويغشاني الذي يغشاني".
وانتهت كلمات سعيد التي كانت تغادر شفتيه مبللة بدموعه الورعة الطاهرة..ولم يمالك عمر نفسه ونشوه, فصاح من فرط حبوره." الحمد لله الذي لم يخيّب فراستي".!وعانق سعيدا, وقبّل جبهته المضيئة العالية...   
كان عطاؤه وراتبه بحكم عمله ووظيفته, ولكنه كان يأخذ منه ما يكفيه وزوجه.. ثم يوزع باقيه على بيوت أخرى فقيرة...ولقد قيل له يوما:" توسّع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك"..فأجاب قائلا:" ولماذا أهلي وأصهاري..؟لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة"..   
وطالما كان يقال له:" توسّع وأهل بيتك في النفقة وخذ من طيّبات الحياة"..ولكنه كان يجيب دائما, ويردد أبدا كلماته العظيمة هذه:" ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول, بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجمع الله عز وجل الناس للحساب, فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام, فيقال لهم: قفوا للحساب, فيقولون: ما كان لنا شيء نحاسب عليه.. فيقول الله: صدق عبادي.. فيدخلون الجنة قبل الناس"..    
في العام العشرين من الهجرة, لقي سعيد ربه أنقى ما يكون صفحة, وأتقى ما يكون قلبا, وأنضر ما يكون سيرة..لقد طال شوقه إلى الرعيل الأول الذي نذر حياته لحفظه وعهده, وتتبع خطاه..
أجل لقد طال شوقه إلى رسوله ومعلمه ,  
والى رفاقه الأوّابين المتطهرين.

إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الاثنين، 3 فبراير 2020

الحب بن الحب ( أسامه بن زيد )

 أسامة بن زيد 

 الحبّ بن الحبّ




جلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقسّم أموال بيت المال على المسلمين..
وجاء دور عبدالله بن عمر, فأعطاه عمر نصيبه.
ثم جاء دور أسامة بن زيد, فأعطاه عمر ضعف ما أعطى ولده عبدالله..
 هنا سأل أباه قائلا:" لقد فضّلت عليّ أسامة, وقد شهدت مع رسول الله ما لم يشهد"..؟
فأجابه عمر: " إن أسامة كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.. وأبوه كان أحب إلى رسول الله من أبيك"..!

فمن هذا ؟؟؟؟؟؟ 

إنه أسامة بن زيد
وقد ط كان لقبه بين الصحابة: الحبّ بن الحبّ..
أبوه زيد بن حارثة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي آثر الرسول على أبيه وأمه وأهله, وهو الذي وقف به النبي على جموع أصحابه يقول:   " أشهدكم إن زيدا هذا ابني, يرثني وأرثه".. وظل اسمه بين المسلمين زيد بن محمد حتى أبطل القرآن الكريم عادة التبنّي.
وأمه هي أم أيمن, مولاة رسول الله وحاضنته.
لم يكن شكله الخارجي يؤهله لشيء.. أي شيء.. فهو كما يصفه الرواة والمؤرخون: أسود, أفطس..
أجل.. بهاتين الكلمتين, لا أكثر يلخص التاريخ حديثه عن شكل أسامة..!!
يقول عليه افضل الصلاة والسلام : " ألا ربّ أشعث, أعبر, ذي طمرين لا يؤبه له, لو أقسم على الله لأبرّه"..

لننظر ماذا كان في ولائه..؟

 ماذا كان في افتدائه..؟ في عظمة نفسه, وامتلاء حياته..؟!
لقد بلغ من ذلك كله المدى الذي هيأه لهذا الفيض من حب رسول الله عليه الصلاة والسلام وتقديره : " إن أسامة بن زيد لمن أحبّ الناس إليّ, وإني لأرجو إن يكون من صالحيكم, فاستوصوا به خيرا".
كان أسامة رضي الله عنه مالكا لكل الصفات العظيمة التي تجعله قريبا من قلب الرسول.. وكبيرا في عينيه..
فهو ابن مسلمين كريمين من أوائل المسلمين سبقا إلى الإسلام, ومن أكثرهم ولاء للرسول وقربا منه.
وهو من أبناء الإسلام الحنفاء الذين ولدوا فيه, وتلقوا رضعاتهم الأولى من فطرته النقية, دون إن يدركهم من غبار الجاهلية المظلمة شيء..
وهو رضي الله عنه على حداثة سنه, مؤمن, صلب, ومسلم قوي, يحمل كل تبعات إيمانه ودينه, في ولاء مكين, وعزيمة قاهرة ، وهو مفرط في ذكائه, مفرط في تواضعه, ليس لتفانيه في سبيل الله ورسوله حدود.
ثم هو بعد هذا, يمثل في الدين الجديد, ضحايا الألوان الذين جاء الإسلام ليضع عنهم أوزار التفرقة وأوضارها..
فهذا الأسود الأفطس يأخذ في قلب النبي, وفي صفوف المسلمين مكانا عليّا, لأن الدين الذي ارتضاه الله لعباده قد صحح معايير الآدمية والأفضلية بين الناس فقال:
  ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13}الحجرات)..
وهكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل مكة يوم الفتح العظيم ورديفه هذا الأسود الأفطس أسامة بن زيد..
ثم رأيناه يدخل الكعبة في أكثر ساعات الإسلام روعة, وفوزا, وعن يمينه ويساره بلال, وأسامة.. رجلان تكسوهما البشرة السوداء الداكنة, ولكن كلمة الله التي يحملانها في قلبيهما الكبيرين قد أسبغت عليهما كل الشرف وكل الرفعة..
وفي سن مبكرة, لم تجاوز العشرين, أمر رسول الله أسامة بن زيد على جيش, بين أفراده وجنوده أبو بكر وعمر..!!
وسرت همهمة بين نفر من المسلمين تعاظمهم الأمر, واستكثروا على الفتى الشاب, أسامة بن زيد, إمارة جيش فيه شيوخ الأنصار وكبار المهاجرين..
وبلغ همسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فصعد المنبر, وحمد الله وأثنى عليه, ثم قال:
    " إن بعض الناس يطعنون في إمارة أسامة بن زيد.. ولقد طعنوا في إمارة أبيه من قبل..  وإن كان أبوه لخليقا للإمارة..
 وإن أسامة لخليق لها..  وإنه لمن أحبّ الناس إليّ بعد أبيه..
وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم.. فاستوصوا به خيرا"..
وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحرّك الجيش إلى غايته ولكنه كان قد ترك وصيته الحكيمة لأصحابه:
 " أنفذوا بعث أسامة..  أنفذوا بعث أسامة.."
وهكذا قدّس الخليفة أبو بكر هذه الوصية , وعلى الرغم من اللغط وفى الخلافة الجديدة التي خلفتها وفاة الرسول, فإن الصدّيق أصرّ على إنجاز وصيته وأمره, فتحرّك جيش أسامة إلى غايته, بعد إن استأذنه الخليفة في إن يدع عمر ليبقى إلى جواره في المدينة.
وبينما كان إمبراطور الروم هرقل, يتلقى خبر وفاة الرسول, تلقى في نفس الوقت خبر الجيش الذي يغير على تخوم الشام بقيادة أسامة بن زيد, فحيّره إن يكون المسلمون من القوة بحيث لا يؤثر موت رسولهم في خططهم ومقدرتهم.
وهكذا انكمش الروم, ولم يعودوا يتخذون من حدود الشام نقط وثوب على مهد الإسلام في الجزيرة العربية.
وعاد الجيش بلا ضحايا , 

وقال عنه المسلمون يومئذ:

    " ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة"..!!
وذات يوم تلقى أسامة من رسول الله درس حياته.. درسا بليغا, عاشه أسامة, وعاشته حياته كلها منذ غادرهم الرسول إلى الرفيق الأعلى إلى أن لقي أسامة ربه في أواخر خلافة معاوية.
قبل وفاة الرسول بعامين بعثه عليه السلام أميرا على سريّة خرجت للقاء بعض المشركين الذين يناوئون الإسلام والمسلمين.
وكانت تلك أول إمارة يتولاها أسامة..
ولقد أحرز في مهمته النجاح والفوز, وسبقته إنباء فوزه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح بها وسر.
ولنستمع إلى أسامة يروي لنا بقية النبأ:
".. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم, وقد أتاه البشير بالفتح, فإذا هو متهلل وجهه.. فأدناني منه ثم قال:حدّثني..
فجعلت أحدّثه.. وذكرت إنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح, فقال لا اله إلا الله فطعنته وقتلته.
فتغيّر وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:
ويحك يا أسامة.. فكيف لك بلا اله إلا الله..؟
ويحك يا أسامة.. فكيف لك بلا اله إلا الله..؟
فلم يزل يرددها عليّ حتى لوددت إني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الإسلام يومئذ من جديد.
فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله إلا الله بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم".
هذا هو الدرس العظيم الذي وجّه حياة أسامة الحبيب بن الحبيب منذ سمعه من رسول الله  إلى أن رحل عن الدنيا راضيا مرضيّا ، درس يكشف عن إنسانية الرسول, وعدله, وسموّ مبادئه, وعظمة دينه وخلقه..
فهذا الرجل الذي أسف النبي لمقتله, وأنكر على أسامة قتله, كان مشركا ومحاربا.
وهو حين قال: لا اله إلا الله.. قالها والسيف في يمينه, تتعلق به مزغ اللحم التي نهشها من أجساد المسلمين.. قالها لينجو بها من ضربة قاتلة, أو ليهيئ لنفسه فرصة يغير فيها اتجاهه ثم يعاود القتال من جديد..
ومع هذا, فلأنه قالها, وتحرّك بها لسانه, يصير دمه حراما وحياته آمنة, في نفس اللحظة, ولنفس السبب..!

ووعى أسامة الدرس إلى منتهاه..

فإذا كان هذا الرجل, في هذا الموقف, ينهى الرسول عن قتله لمجرّد إنه قل: لا اله إلا الله.. فكيف بالذين هم مؤمنون حقا, ومسلمون حقا..؟
وهكذا رأيناه عندما نشبت الفتنة الكبرى بين الإمام علي وأنصاره من جانب, ومعاوية وأنصاره من جانب آخر, يلتزم حيادا مطلقا.
كان يحبّ عليّا أكثر الحب, وكان يبصر الحق إلى جانبه.. ولكن كيف يقتل بسيفه مسلما يؤمن بالله وبرسله, وهو لذي لامه الرسول لقتله مشركا محاربا قال في لحظة انكساره وهروبه: لا اله إلا الله..؟؟!!
هنالك أرسل إلى الإمام علي رسالة قال فيها:
" إنك لو كنت في شدق الأسد, لأحببت أن أدخل معك فيه ولكن هذا أمر لم أره"..!!
ولزم داره طوال هذا النزاع وتلك الحروب..
وحين حاءه بعض أصحابه يناقشونه في موقفه قال لهم: 
" لا أقاتل أحدا يقول لا اله إلا الله أبدا".
قال أحدهم له: ألم يقل الله تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ {193}البقرة)..؟؟
فأجابهم أسامة قائلا: " أولئك هم المشركون, ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله"..
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة.. اشتاق أسامة للقاء الله, وتلملمت روحه بين جوانحه, تريد إن ترجع إلى وطنها الأول..

إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ




كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الثلاثاء، 14 يناير 2020

قصة الصحابي سعد بن معاذ الصحابي الذي اهتز لموته عرش الرحمن .. قصة إسلامه و استشهاده

قصة الصحابي سعد بن معاذ

الرجل الذي اهتز لموته عرش الرحمن

قصة الصحابي سعد بن معاذ الرجل الذي اهتز لموته عرش الرحمن
في زمن النبوة الخالد، برزت شخصيات صنعها الإيمان فتغير بها التاريخ. ومن بين هؤلاء العظماء، يطل علينا الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، ذلك الرجل الذي إهتز لموته عرش الرحمن ، فما قصة هذا البطل ؟ وكيف تحول من زعيم قبيلة إلى أسطورة إيمان؟

النشأة والإسلام: التحول الكبير

في العام الواحد والثلاثين من عمره, أسلم..
وفي السابع والثلاثين مات شهيدا..
وبين يوم إسلامه, ويوم وفاته, قضى سعد بن معاذ رضي الله عنه أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله..

إسلام سعد بن معاذ

انظروا له ... يقطع الأرض وثبا و ركضا إلى دار أسعد بن زرارة فيرى هذا الرجل الوافد من مكة مصعب بن عمير الذي بعث به محمدا عليه الصلاة والسلام إلى المدينة يبشّر فيها بالتوحيد والإسلام..
أجل.. هو ذاهب إلى هناك ليدفع بهذا الغريب خارج حدود المدينة, حاملا معه دينه.. وتاركا للمدينة دينها..!!
ثم أسلم سعد بن معاذ :
ولكنه لا يكاد يقترب من مجلس مصعب في دار ابن خالته أسيد بن زرارة, حتى ينتعش فؤاده بنسمات حلوة هبّت عليه هبوب العافية..
ولا يكاد يبلغ الجالسين , ويأخذ مكانه بينهم, ملقيا سمعه لكلمات مصعب حتى تكون هداية الله قد أضاءت نفسه وروحه..
وفي إحدى مفاجآت القدر الباهرة المذهلة يبسط يمينه مبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبإسلام سعد بن معاذ تشرق في المدينة شمس جديدة, ستدور في فلكها قلوب كثيرة تسلم مع حمد لله رب العالمين..!!
أسلم سعد.. وحمل تبعات إسلامه في بطولة وعظمة.. وعندما هاجر رسول الله وصحبه إلى المدينة كانت دور بني عبد الأشهل قبيلة سعد مفتحة الأبواب للمهاجرين, وكانت أموالهم كلها تحت تصرّفهم في غير منّ , ولا أذى.. ولا حساب..!!

موقفه الخالد في غزوة بدر :

وتجيء غزوة بدر..
ويجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار, ليشاورهم في الأمر.
وييمّم وجهه الكريم شطر الأنصار ويقول: " أشيروا عليّ أيها الناس.."
ونهض سعد بن معاذ قائما كالعلم.. يقول: " يا رسول الله. لقد آمنا بك, وصدّقناك, وشهدنا أن ما جئت به هو الحق, وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا..
فامض يا رسول الله لما أردت, فنحن معك..
و والذي بعثك بالحق, لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك, وما تخلف منا رجل واحد, وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا..
إنا لصبر في الحرب, صدق في اللقاء..
ولعلّ الله يريك ما تقرّ به عينك... فسر بنا على بركة الله"...
أهلت كلمات سعد كالبشريات, وتألق وجه الرسول رضا وسعادة وغبطة, فقال للمسلمين:
" سيروا وأبشروا, فان الله وعدني إحدى الطائفتين.. والله لكأني أنظر إلى مصرع القوم"..

سعد إبن معاذ في غزوة أحد

في غزوة أحد وعندما تشتت المسلمون تحت وقع المباغتة الداهمة التي فاجأهم بها جيش المشركين, لم تكن العين لتخطئ مكان سعد بن معاذ..
لقد سمّر قدميه في الأرض بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم, يذود عنه ويدافع في استبسال هو له أهل وبه جدير..

في غزوة الخندق الإختبار الصعب

وجاءت غزوة الخندق, لتتجلى رجولة سعد تجليا باهرا و مجيدا .
و غزوة الخندق هذه, آية بينة على المكايدة المريرة الغادرة التي كان المسلمون يطاردون بها في غير هوادة, من خصوم لا يعرفون في خصومتهم عدلا ولا ذمّة..
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحيون بالمدينة في سلام يعبدون ربهم, ويتواصون بطاعته, ويرجون أن تكف قريش عن إغارتها وحروبها, إذا فريق من زعماء اليهود يخرجون خلسة إلى مكة محرّضين قريشا على رسول الله, وباذلين لها الوعود والعهود أن يقفوا بجانب القرشيين إذا هم خرجوا لقتال المسلمين.. واتفقوا مع المشركين فعلا, ووضعوا معا خطة القتال والغزو..
وفي طريقهم وهم راجعون إلى المدينة حرّضوا قبيلة من أكبر قبائل العرب, هي قبيلة غطفان واتفقوا مع زعمائها على الانضمام لجيش قريش..
وضعت خطة الحرب, ووزعت أدوارها.. فقريش وغطفان يهاجمان المدينة بجيش عرمرم كبير..
واليهود يقومون بدور تخريبي داخل المدينة وحولها في الوقت الذي يباغتها فيه الجيش المهاجم..
ولما علم النبي عليه الصلاة والسلام بالمؤامرة الغادرة راح يعدّ لها العدّة.. فأمر بحفر خندق حول المدينة ليعوق زحف المهاجمين.
وأرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة إلى كعب بن أسد زعيم يهود بني قريظة, ليتبيّنا حقيقة موقف هؤلاء من الحرب المرتقبة, وكان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يهود بني قريظة عهود ومواثيق..
فلما التقى مبعوثا الرسول بزعيم بني قريظة فوجئا يقول لكم:
 " ليس بيننا وبين محمد عهد ولا عقد"..!!
عز على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتعرض أهل المدينة لهذا الغزو المدمدم والحصار المنهك, ففكر في أن يعزل غطفان عن قريش, فينقض الجيش المهاجم بنصف عدده, ونصف قوته, وراح بالفعل يفاوض زعماء غطفان على أن ينفضوا أيديهم عن هذه الحرب, ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة, ورضي قادة غطفان, ولم يبق إلا أن يسجل الاتفاق في وثيقة ممهورة..
وعند هذا المدى من المحاولة, وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم ير من حقه أن ينفرد بالأمر, فدعا إليه أصحابه رضي الله عنهم ليشاورهم..
واهتم عليه الصلاة والسلام اهتماما خاصا برأي سعد بن معاذ, وسعد بن عبادة.. فهما زعيما المدينة, وهما بهذا أصحاب حق أول في مناقشة هذا الأمر, واختيار موقف تجاهه..
قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما حديث التفاوض الذي جرى بينه وبين زعماء غطفان.. وأنبأهما أنه إنما لجأ إلى هذه المحاولة, رغبة منه في أن يبعد عن المدينة وأهلها هذا الهجوم الخطير, والحصار الرهيب..
وتقدم السعدان إلى رسول الله بهذا السؤال:
" يا رسول الله..
 أهذا رأي تختاره, أم وحي أمرك الله به"؟؟
قال الرسول:    " بل أمر أختاره لكم..
و الله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة, وكالبوكم من كل جانب, فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما"..
وأحسّ سعد بن معاذ أن أقدارهم كرجال ومؤمنين تواجه امتحانا, أي امتحان..
هنالك قال:
" يا رسول الله.. قد كنا وهؤلاء على الشرك وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه, وهم لا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا تمرة, إلا قرى, أي كرما وضيفة, أ, بيعا..
أفحين أكرمنا الله بالإسلام, وهدانا له, وأعزنا بك وبه, نعطيهم أموالنا..؟؟    والله ما لنا بهذا من حاجة..
ووالله لا نعطيهم إلا السيف.. حتى يحكم الله بيننا وبينهم"..!!
وعلى الفور عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه, وأنبأ زعماء غطفان أن أصحابه رفضوا مشروع المفاوضة, وأنه أقرّ رأيهم والتزم به..
وبعد أيام شهدت المدينة حصارا رهيبا..
والحق أنه حصار اختارته هي لنفسها أكثر مما كان مفروضا عليها, وذلك بسبب الخندق الذي حفر حولها ليكون جنّة لها ووقاية..
ولبس المسلمون لباس الحرب.

إستشهاد سعد إبن معاذ

وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه وهو ينشد ويقول:
 لبث قليلا يشهد الهيجا الجمل     ما أجمل الموت إذا حان الأجل
وفي إحدى الجولات تلقت ذراع سعد سهما وبيلا, قذفه به أحد المشركين..
قصة الصحابي سعد بن معاذ الرجل الذي اهتز لموته عرش الرحمن

 وتفجّر الدم من وريده وأسعف سريعا إسعافا مؤقتا يرقأ به دمه, وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل إلى المسجد, وأن تنصب له به خيمة حتى يكون على قرب منه دائما أثناء تمريضه..
وحمل المسلمون فتاهم العظيم إلى مكانه في مسجد الرسول..
ورفع سعد بصره إلى السماء وقال:
" اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها... فانه لا قوم أحب إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك, وكذبوه, وأخرجوه..
وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم, فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة..
ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة"..!
لك الله يا سعد بن معاذ..!
فمن ذا الذي يستطيع أن يقول مثل هذا القول, في مثل هذا الموقف سواك..؟؟
ولقد استجاب الله دعاءه..
فكانت إصابته هذه طريقه إلى الشهادة, إذ لقي ربه بعد شهر, متأثرا بجراحه..
ولكنه لم يمت حتى شفي صدرا من بني قريظة..
ذلك أنه بعد أن يئست قريش من اقتحام المدينة, ودبّ في صفوف جيشها الهلع, حمل الجميع متاعهم وسلاحهم, وعادوا مخذولين إلى مكة..
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترك بني قريظة, يفرضون على المدينة غدرهم كما شاؤوا, أمر لم يعد من حقه أن يتسامح تجاهه..
هنالك أمر أصحابه بالسير إلى بني قريظة.
وهناك حاصروهم خمسة وعشرين يوما..
لما رأى هؤلاء ألا منجى لهم من المسلمين, استسلموا, وتقدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجاء أجابهم إليه, وهو أن يحكم فيهم سعد بن معاذ.. وكان سعد حليفهم في الجاهلية..
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه من جاؤوا بسعد بن معاذ
 من مخيمه الذي كان يمرّض فيه بالمسجد..
جاء محمولا على دابة, وقد نال منه الإعياء والمرض..
وقال له الرسول:  " يا سعد احكم في بني قريظة".
وراح سعد يستعيد محاولات الغدر التي كان آخرها غزوة الخندق والتي كادت المدينة تهلك فيها بأهلها..
وقال سعد: " إني أرى أن يقتل مقاتلوهم.. وتسبى ذراريهم.. وتقسّم أموالهم.."
وهكذا لم يمت سعد حتى شفي صدره من بني قريظة..
جنازة سعد بن معاذ و لحظات الوداع
كان جرح سعد يزداد خطرا كل يوم, بل كل ساعة..
وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيادته, فألفاه يعيش في لحظات الوداع فأخذ عليه الصلاة والسلام رأسه ووضعه في حجره, وابتهل إلى الله قائلا:
" اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك, وصدّق رسولك وقضى الذي عليه, فتقبّل روحه بخير ما تقبّلت به روحا"..!
وهطلت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم على الروح المودّعة بردا وسلاما..
فحاول في جهد, وفتح عينيه راجيا أن يكون وجه رسول الله آخر ما تبصرانه في الحياة وقال:
" السلام عليك يا رسول الله.. أما إني لأشهد أنك رسول الله"..
وتملى وجه النبي وجه سعد آن ذاك وقال:
               " هنيئا لك يا أبا عمرو".
يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
" كنت ممن حفروا لسعد قبره.. وكنا كلما حفرنا طبقة من تراب, شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا إلى اللحد"..
وكان مصاب المسلمين في سعد عظيما..ولكن عزاءهم كان جليلا, حين سمعوا رسولهم الكريم يقول:
" لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" .
بعض دروس مستفادة من حياة سعد بن معاذ
1. قوة الإيمان تغير المصائر
2. القيادة الحكيمة تبنى أمة
3. الثبات في الموقف يصنع النصر
4. التضحية هي طريق الخلود
5. محبة الرسول ﷺ أعظم غاية

إرث لا يموت

لم يكن اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مجرد معجزة، بل كان تكريمًا لإيمان عظيم ، وتضحيات غالية خالصة، فصارت حياة في سبيل الله و ستبقى سيرته نموذجا لكل مسلم ، لتذكرنا دائما أن العظمة الحقيقية في الإيمان والعمل الصالح .

إستمتع و تابع أيضا :
عبدالله بن حذافة السهمي
أدهى العرب لولا الإسلام
أكبر صلاة جنازه في التاريخ 
كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الاثنين، 30 ديسمبر 2019

معركة الفراض ( ٢٠ الف مقابل ١٥٠ الف )

خالد بن الوليد يقود 20 ألف مسلم لهزيمة 150 ألفاً من التحالف المجوسي في معركة 

“الفراض”

معركة الفراض ( ٢٠ الف مقابل ١٥٠ الف )

كان للفتوحات العظيمة التي قام بها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه بأرض العراق صدى كبير ليس عند مملكة الفرس وحدها، ولكن أيضًا عند مملكة الروم التي هالها اكتساح المسلمين لأرض العراق كلها في شهور معدودة، حتى أصبح المسلمون على تخوم مملكتهم بالشام والجزيرة، وكان فتح منطقة «الرضاب» على الحدود بين الشام والعراق وهي تعتبر من آخر بلاد الشام الشرقية، وتعتبر من ضمن حدود مملكة الروم، بمثابة ناقوس خطر شديد دق فوق رءوس الروم، فأسرعوا فعقدوا تحالفًا ثلاثيًا مع الفرس والقبائل العربية المتنصرة مثل آياد وتغلب والنمر وبكر وتنوخ، وذلك لوقف تقدم المسلمين وانهاء وجودهم بأرض العراق والشام.
رفعت الاستخبارات الإسلامية نبأ هذه الاستعدادات الحربية للقائد خالد بن الوليد، وكان وقتها معسكرًا بجيشه بالفراض على حدود الشام مع العراق وظهره للصحراء ميدان القتال المفضل عند المسلمين والعرب، فقرر انتظار هذا التحالف الكفري والاصطدام معه عند الفراض، وكان جيشه يقدر بعشرين ألفًا.
أعد التحالف المجوص الصليبي جيشًا جرارًا يقدر بمائة وخمسين ألفًا ، وقد حاول بعض عقلائهم إثناءهم عن قتال المسلمين وذلك بسبب قوة إيمان المسلمين وتمسكهم بدينهم، ولكنهم أصروا على القتال وعبروا الفرات من الغرب إلى الشرق، وأرادوا أن يستدرجوا خالد بن الوليد في خطأ عسكري وقع فيه بعده أبو عبيد الثقفي قائد المسلمين يوم الجسر في شعبان سنة 13 هـ، فقالوا له: «إما أن تعبر إلينا الفرات أو نعبر لكم نحن»، فقال خالد: «بل اعبروا أنتم» ذلك لو أنه عبر إليهم الفرات سيصبح محاصرًا في مكان ضيق والنهر في ظهره، وبالتالي لن يستطيع المسلمون القيام بهجماتهم الخاطفة التي اشتهروا بها والتي كسبوا بها كل حروبهم.

وفي يوم 15 من ذي القعدة سنة 12هـ تكامل عبور التحالف المجوسي الصليبي العربي، وما إن تكامل عبورهم حتى انقض عليهم المسلمون كالأسود الكاسرة، وقد اغتر العدو بكثرتهم الكبيرة، ولكنهم فوجئوا بشدة الهجوم الإسلامي فاضطربت صفوفهم، خاصة وأنهم خليط من أعداء الأمس «الروم والفرس»، وقد لاحظ خالد بن الوليد هذا الخلل فأمر جنوده بتشديد الهجوم وتصعيده بكل قوة، فعمت الهزيمة على جيوش الحلفاء الثلاثة، وأخذتهم السيوف من كل مكان حتى بلغ عدد قتلاهم مائة ألف مقاتل، وكانت هذه المعركة الكبيرة أعظم وآخر معارك خالد بن الوليد بالعراق، لأنه سينتقل إلى الجهاد على الجبهة الشامية.
ورغم العداء التاريخي بين الفرس والروم إلا أنهم اجتمعوا ولأول مرة في جيش واحد ضد المسلمين …وهو ما يحدث في كل زمان ومكان من تحالف كل المختلفين واجتماعهم وإجماعهم على العداء للإسلام والمسلمين خاصة عندما ينهضون لنصرة دينهم فتظهر مؤشرات عودتهم بعد الغفلة الطويلة التي مضوا فيها ..
– كما أن القبائل العربية المتناحرة المتفرقة التي تعودت على الحروب والثارات والفرقة فيما بينها في الجاهلية ما اتحدت لتشكيل كيان قوي لها إلا عندما تطلب الأمر قتال المسلمين العرب وهم أبناء جلدتهم ومن أرادوا أن يخرجوهم من عبودية الفرس والروم والتبعية الذليلة لهم إلى نور الإسلام وعزة المسلمين …لكنهم أبوّا إلا العبودية والتبعية و أن يكونوا خنجرا وشوكة في طريق الفتوحات وحطب نار الكبار التي تحرقهم..
– ولا يغرّنكم تحالف قوى الشر على الإسلام وكثرة عددهم وتعدادهم فقلوبهم من دون شك شتى فلا تجمعهم سوى المصالح الدنيوية التي يعيشون لأجلها لذلك سرعان ما تفرّقهم نفس المصالح التي جمعتهم .. بعكس المسلمين الذين يقبلون على الموت في سبيل الله إقبال الكفار على الدنيا فيرون الجهاد أسمى أمانيهم فنتائجه كلها خير فإمّا نصر يُعزّ فيه المسلمون وتعلو فيه راية الحق وإمّا شهادة فجنة و ريحان ونعيم …
– معظم المعارك التي خاضها المسلمون في فتوحات العراق والشام كانوا فيها الأقل عددا في حين كانت أعداد جيوش الفرس والروم أضعاف أضعاف عدد المسلمين لكنّ الله جلّ في علاه قد مكنّ المجاهدين الذين أخلصوا النية من رقاب الكفار فقتلوا خلال المعارك أعدادا كبيرة جدا بلغت من الفرس فقط في معارك العراق 400 ألف مجوسي ..في الوقت الذي لم يخسر فيها المسلمون في فتوحات العراق إلا معركة واحدة عرفت بمعركة الجسر التي تسرّع فيها قائد جيش المسلمين أبو عبید بن مسعود الثقفی رضي الله عنه والذي استشهد فيها هو وعدد كبير من المسلمين.. كان العدد الأكبر في معارك العراق ..
– التوكل على الله ثم الأخذ بالأسباب من حسن التخطيط والتدبير والذكاء كانت من أهم عوامل انتصارات المسلمين حيث استطاع خالد بن الوليد رضي الله عنه و خلال أقل من شهرين من فتح نصف العراق ..
أخيرا نقول
 لا يمكن لنا أبدا أن نتجاهل التاريخ عندما نعيش هذا الحاضر وقد تشابهت كثيرا التحالفات والتسميات وجينات الخيانة من القبائل العربية المعاصرة التي تستهدف الإسلام ونهضته …

إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

عبادة بن الصامت (نقيب فى حزب الله )

عبادة بن الصامت

نقيب في حزب الله

إنه واحد من الأنصار الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا, لسلكت وادي الأنصار وشعبهم , ولولا الهجرة لكنت من أمراء الأنصار".
الصحابي عبادة بن الصامت بعد كونه من الأنصار, هو واحد من زعمائهم الذين اتخذهم نقباء على أهليهم وعشائرهم .
وحينما جاء وفد الأنصار الأول إلى مكة ليبايع الرسول عليه السلام, تلك البيعة المشهورة بـبيعة العقبة الأولى, كان الصحابي عبادة بن الصامت رضي الله عنه أحد الاثني عشر مؤمنا , الذين سارعوا إلى الإسلام, وبسطوا أيمانهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعين, وشدّوا على يمينه مسلمين.

وحينما كان موعد الحج في العام التالي, يشهد بيعة العقبة الثانية يبايعها وفد الأنصار الثاني, مكّونا من سبعين مؤمنا ومؤمنة, كان عبادة أيضا من زعماء الوفد ونقباء الأنصار.
ومنذ اختار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوم على أفضل وجه بتبعات هذا الاختيار..
كل ولائه لله, وكل طاعته لله, وكلا علاقته بأقربائه بحلفائه وبأعدائه إنما يشكلها إيمانه ويشكلها السلوك الذي يفرضه هذا الإيمان..
كانت عائلة عبادة مرتبطة بحلف قديم مع يهود بني قينقاع بالمدينة..
ومنذ هاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة, ويهودها يتظاهرون بمسالمته.. حتى كانت الأيام التي تعقب غزوة بدر وتسبق غزوة أحد, فشرع يهود المدينة يتنمّرون..
وافتعلت إحدى قبائلهم بنو قينقاع أسبابا للفتنة وللشغب على المسلمين ، ولا يكاد عبادة يرى موقفهم هذا, حتى ينبذ إلى عهدهم ويفسخ حلفهم قائلا: " إنما أتولى الله, ورسوله, والمؤمنين " 
فيتنزل القرآن محييا موقفه وولاءه, قائلا في آياته:
( وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) المائدة{56}
لقد أعلنت الآية الكريمة قيام حزب الله ، و هم أولئك المؤمنون الذين ينهضون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملين راية الهدى والحق .
وهكذا فان الرجل الذي نزلت هذه الآية الكريمة تحيي موقفه وتشيد بولائه وإيمانه, لن يظل مجرّد نقيب الأنصار في المدينة, بل سيصير نقيبا من نقباء الدين الذي ستزوى له أقطار الأرض جميعا.
أجل لقد  أصبح عبادة بن الصامت نقيب عشيرته من الخزرج, رائدا من روّاد الإسلام, وإمام من أئمة المسلمين يخفق اسمه كالراية في معظم أقطار الأرض لا في جبل, ولا في جبلين, أو ثلاثة بل إلى ما شاء الله من أجيال.. ومن أزمان.. ومن آماد..!!

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يتحدث عن مسؤولية الأمراء والولاة..
سمعه يتحدث عليه الصلاة والسلام, عن المصير الذي ينتظر من يفرّط منهم في الحق, أو تعبث ذمته بمال, فزلزل زلزالا, وأقسم بالله ألا يكون أميرا على أثنين أبدا..

ولقد برّ بقسمه..

وفي خلافة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه, لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصب ما ، إلا تعليم الإنس وتفقيههم في الدين.
وهكذا سافر إلى الشام ثالث ثلاثة: هو و الصحابي معاذ بن جبل و الصحابي أبو الدرداء .. حيث ملؤوا البلاد علما وفقها ونورا.
وسافر عبادة إلى فلسطين حيث ولي قضاءها بعض الوقت وكان يحكمها باسم الخليفة آنذاك, معاوية.
وعبادة بن الصامت من الرعيل الأول الذي عاش خير حياته وأعظمها وأثراها مع الرسول الكريم.. الرّعيل الذي صهره النضال وصقلته التضحية, وعانق الإسلام رغبا لا رهبا.. وباع نفسه وماله.
وإذا كان هناك من الأحياء مثل أعلى للحاكم يملأ نفس عبادة روعة, وقلبه ثقة, فهو ذلك الرجل الشاهق الرابض هناك في المدينة.. الصحابي عمر بن الخطاب ..
فإذا مضى عبادة يقيس تصرّفات معاوية بهذا المقياس, فستكون الشقة بين الاثنين واسعة, وسيكون الصراع محتوما.. وقد كان..!!

 يقول عبادة رضي الله عنه 

" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نخاف في الله لومة لائم".
وعبادة خير من يفي بالبيعة. وإذن فهو لن يخشى معاوية بكل سلطانه, وسيقف بالمرصاد لكل أخطائه..
ولقد شهد أهل فلسطين يومئذ عجبا.. وترامت أنباء المعارضة الجسورة التي يشنّها عبادة على معاوية إلى أقطار كثيرة من بلاد الإسلام فكانت قدوة ونبراسا..
وعلى الرغم من الحلم الواسع الرحيب الذي اشتهر به معاوية فقد ضاق صدره بمواقف عبادة ورأى فيها تهديدا مباشرا لهيبة سلطانه .
ورأى عبادة من جانبه أن مسافة الخلف بينه وبين معاوية تزداد وتتسع, فقال لمعاوية:" والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا".. وغادر فلسطين إلى المدينة..
كان أمير المؤمنين عمر, عظيم الفطنة, بعيد النظر.. وكان حريصا على ألا يدع أمثال معاوية من الولاة الذين يعتمدون على ذكائهم ويستعملونه بغير حساب دون أن يحيطهم بنفر من الصحابة الورعين الزاهدين والنصحاء المخلصين, كي يكبحوا جماح الطموح والرغبة لدى أولئك الولاة, وكي يكونوا لهم وللناس تذكرة دائمة بأيام الرسول وعهده..
من أجل هذا لم يكد أمير المؤمنين يبصر عبادة بن الصامت وقد عاد إلى المدينة حتى سأله:" ما الذي جاء بك يا عبادة"...؟؟
ولما قصّ عليه ما كان بينه وبين معاوية قال له عمر: " ارجع إلى مكانك, فقبّح الله أرضا ليس فيها مثلك..!!
ثم أرسل عمر إلى معاوية كتابا يقول فيه:" لا امرة لك على عبادة "..!!
أجل إن عبادة أمير نفسه..
وحين يكرّم عمر الفاروق رجلا مثل هذا التكريم, فانه يكون عظيما..
وقد كان عبادة عظيما في إيمانه, وفي استقامة ضميره وحياته..
وفي تمام عام الهجري الرابع والثلاثين, توفي بالرملة في أرض فلسطين هذا النقيب الراشد من نقباء الأنصار والإسلام, تاركا في الحياة عبيره وشذاه...

إستمتع و تابع أيضا :

عبدالله بن حذافة السهمي
أدهى العرب لولا الإسلام
أكبر صلاة جنازه في التاريخ 
كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

معاذ بن جبل: أعلم الأمة بالحلال والحرام .. سيرة الصحابي الفقيه

الصحابي معاذ بن جبل

أعلم الأمة بالحلال والحرام .. سيرة الصحابي الفقيه

معاذ بن جبل، الصحابي الذي وصفه النبي ﷺ بأنه 'أعلم الأمة بالحلال والحرام'، كان نموذجًا للعالم المجتهد، فكيف كانت حياته وأثر علمه في الإسلام؟


من هو معاذ بن جبل

هو الصحابي معاذ بن جبل وهو من الأنصار, وقد بايع معاذ بن جبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم العقبة الثانية, فصار من السابقين الأولين.
ورجل له مثل أسبقيته, ومثل إيمانه ويقينه, لا يتخلف عن رسول الله في مشهد ولا في غزوه..... وهكذا فعل معاذ..
بلغ من الفقه والعلم المدى الذي جعله أهلا لقول الرسول عنه:

" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"..

أرسله النبي صلي الله عليه وسلم الي اليمن

وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله, وشجاعة ذكائه. 
 سأله الرسول حين وجهه إلى اليمن:" بما تقضي يا معاذ؟"
فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..
قال الرسول: " فإن لم تجد في كتاب الله"..؟
أجاب : "أقضي بسنة رسوله"..
قال الرسول: " فإن لم تجد في سنة رسوله"..؟
قال معاذ بن جبل :" أجتهد رأيي, ولا آلوا"..
فتهلل وجه الرسول وقال: " الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله".
فولاء معاذ بن جبل لكتاب الله, ولسنة رسوله لا يحجب عقله عن متابعة رؤاه, ولا يحجب عن عقله تلك الحقائق الهائلة المتسرّة, التي تنتظر من يكتشفها ويواجهها.
ولعل هذه القدرة على الاجتهاد, والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل, هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه وإخوانه.
صار معاذ بن جبل كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام " أعلم الناس بالحلال والحرام".

مواقف من حياة معاذ بن جبل 

وإن الروايات التاريخية لتصوره العقل المضيء الحازم الذي يحسن الفصل في الأمور .
فهذا عائذ الله بن عبدالله يحدثنا أنه دخل المسجد يوما مع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خلافة عمر..قال:
" فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون, كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي الحلقة شاب شديد الأدمة, حلو المنطق, وضيء, وهو  أشبّ القوم سنا, فإذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردّوه إليه فأفتاهم, ولا يحدثهم إلا حين يسألونه, ولما قضي مجلسهم دنوت منه وسألته: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل".
وهذا أبو مسلم الخولاني يقول:" دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب برّاق الثنايا ، صامت لا يتكلم ، فإذا امترى القوم في شيء توجهوا إليه يسألونه.  
فقلت لجليس لي: من هذا..؟ قال: معاذ بن جبل.. فوقع في نفسي حبه".
وهذا شهر بن حوشب يقول:
" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل, نظروا إليه هيبة له"..
ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستشيره كثيرا .
وكان يقول في بعض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه:" لولا معاذ بن جبل لهلك عمر".
ويبدو أن معاذ كان يمتلك عقلاً أحسن تدريبه, ومنطقا آسراً مقنعا, ينساب في هدوء وإحاطة.
فحيثما نلتقي به من خلال الروايات التاريخية عنه, نجده كما أسلفنا واسط العقد..
فهو دائما جالس والناس حوله.. وهو صموت, لا يتحدث إلا على شوق الجالسين إلى حديثه..
وإذا اختلف الجالسون في أمر, أعادوه إلى معاذ ليفصل فيه..
فإذا تكلم, كان كما وصفه أحد معاصريه: " كأنما يخرج من فمه نور ولؤلؤ".
ولقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه, وفي إجلال المسلمين له, أيام الرسول وبعد مماته, وهو شاب.. فلقد مات معاذ في خلافة عمر ولم يجاوز من العمر ثلاثا وثلاثين سنة..!!

اجتهاد معاذ بن جبل 

وكان معاذ سمح اليد, والنفس, والخلق..
فلا يسأل عن شيء إلا أعطاه جزلان مغتبطا..ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله.
ومات الرسول صلى الله عليه وسلم, ومعاذ باليمن منذ وجهه النبي إليها يعلم المسلمين ويفقههم في الدين.
وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن, وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى.. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله..!
ولم ينتظر عمر, بل نهض مسرعا إلى دار معاذ وألقى عليه مقالته..كان معاذ ظاهر الكف, طاهر الذمة, ولئن كان قد أثري, فانه لم يكتسب إثما, ولم يقترف شبهة, ومن ثم فقد رفض عرض عمر, وناقشه رأيه..
وتركه عمر وانصرف..
وفي الغداة, كان معاذ يطوي الأرض حثيثا شطر دار عمر..
ولا يكاد يلقاه.. حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته وتقول:
" لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حومة ماء, أخشى على نفسي الغرق.. حتى جئت وخلصتني يا عمر"..
وذهبا معا إلى أبي بكر.. وطلب إليه معاذ أن يشاطره ماله, فقال أبو بكر:" لا آخذ منك شيئا"..
فنظر عمر إلى معاذ وقال:" الآن حلّ وطاب"..
ما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا, لو علم أنه أخذه بغير حق..
وما كان عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن..
وإنما هو عصر المثل كان يزخر بقوم يتسابقون إلى ذرى الكمال الميسور , فمنهم الطائر المحلق , ومنهم المهرول , ومنهم المقتصد ......
ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون.

معاذ واليا على الشام

 ويهاجر معاذ إلى الشام, حيث يعيش بين أهلها والوافدين عليها معلما وفقيها, فإذا مات أميرها أبو عبيدة الذي كان الصديق الحميم لمعاذ, استخلفه أمير المؤمنين عمر على الشام, ولا يمضي عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه مخبتا منيبا..
وكان عمر رضي الله عنه يقول:
" لو استخلفت معاذ بن جبل, فسألني ربي: لماذا استخلفته؟ لقلت: سمعت نبيك يقول: إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل , كان معاذ بين أيديهم"..
  والاستخلاف الذي يعنيه عمر هنا, هو الاستخلاف على المسلمين جميعا, لا على بلد أو ولاية..
فلقد سئل عمر قبل موته: لو عهدت إلينا..؟ أي اختر خليفتك بنفسك وبايعناك عليه..
فأجاب قائلا:
" لو كان معاذ بن جبل حيا, ووليته ثم قدمت على ربي عز وجل, فسألني: من ولّيت على أمة محمد, لقلت: ولّيت عليهم معاذ بن جبل, بعد أن سمعت النبي يقول: معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة".

علم معاذ وفضله بين الصحابة

قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوما:" يا معاذ.. والله إني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"..
أجل اللهم أعنّي.. فقد كان الرسول دائب الإلحاح بهذا المعنى العظيم الذي يدرك الناس به أنه لا حول لهم ولا قوة, ولا سند ولا عون إلا بالله, ومن الله العلي العظيم..
ولقد حذق معاذ لدرس وأجاد تطبيقه..
لقيه الرسول ذات صباح فسأله: "كيف أصبحت يامعاذ"..؟؟
قال:" أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله".
قال النبي:إن لكل حق حقيقة, فما حقيقة إيمانك"..؟؟
قال معاذ: " ما أصبحت قط, إلا ظننت أني لا أمسي.. ولا أمسيت مساء إلا ظننت أني لا أصبح.. ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها غيرها.. وكأني أنظر إلى كل امة جاثية تدعى إلى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة ينعمون ، وأهل النار في النار يعذبون.."
فقال له الرسول: " عرفت فالزم".
أجل لقد أسلم معاذ كل نفسه وكل مصيره لله, فلم يعد يبصر شيئا سواه..
  ولقد أجاد ابن مسعود وصفه حين قال:
"إن معاذا كان أمّة, قانتا لله حنيفا, ولقد كنا نشبّه معاذا بإبراهيم عليه السلام"..

وكان معاذ دائب الدعوة إلى العلم, وإلى ذكر الله..

وكان يدعو الناس إلى التماس العلم الصحيح النافع ويقول:
" احذروا زيغ الحكيم.. وارفوا الحق بالحق, فإن للحق نورا"..!!
وكان يرى العبادة قصدا, وعدلا..
قال له يوما أحد المسلمين: علمني.
قال معاذ: وهل أنت مطيعي إذا علمتك..؟
قال الرجل: إني على طاعتك لحريص..
فقال له معاذ:
" صم وافطر..
وصلّ ونم..
واكتسب ولا تأثم.
ولا تموتنّ إلا مسلما..
وإياك ودعوة المظلوم"..
وكان يرى العلم معرفة, وعملا فيقول:
" تعلموا ما شئتم أن تتعلموا, فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا"..
  وكان يرى الإيمان بالله وذكره, استحضارا دائما لعظمته, ومراجعة دائمة لسلوك النفس.

يقول الأسود بن هلال:

" كنا نمشي مع معاذ, فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة"..
ولعل سبب صمته الكثير كان راجعا إلى عملية التأمل والتفكر التي لا تهدأ ولا تكف داخل نفسه.. هذا الذي كان كما قال للرسول: لا يخطو خطوة, ويظن أنه سيتبعها بأخرى.. وذلك من فرط استغراقه  في ذكره ربه, واستغراقه في محاسبته نفسه..

وفاته و وصيته الأخيرة

ودعي للقاء الله...
وفي سكرات الموت تنطلق عن اللاشعور حقيقة كل حي, وتجري على لسانه ,إن استطاع الحديث, كلمات تلخص أمره وحياته..
وفي تلك اللحظات قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.
فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:
" الهم إني كنت أخافك, لكنني اليوم أرجوك, اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار, ولا لغرس الأشجار.. ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات, ونيل المزيد من العلم والإيمان والطاعة"..
وبسط يمينه كأنه يصافح الموت, وراح في غيبوبته يقول:
" مرحبا بالموت..
حبيب جاء على فاقه"..

  وسافر معاذ إلى الله..

إستمتع و تابع أيضا :


عبدالله بن حذافة السهمي

أدهى العرب لولا الإسلام

أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

الأحد، 29 ديسمبر 2019

عمير بن سعد ( نسيج وحده )

عمير بن سعد

نسيج وحده

 أتذكرون سعيد بن عامر..؟؟
ذلك الزاهد العابد إلاوّاب الذي حمله أمير المؤمنين عمر على قبول إمارة الشام وولايتها..
ها نحن أولاء, نلتقي على هذه الصفات بأخ له, بل توأم, في الورع وفي الزهد, وفي الترفع.. وفي عظمة النفس التي تجل عن النظير..!!
إنه الصحابي عمير بن سعد ..
وناهيك برجل يجمع على تلقيبه بهذا اللقب أصحاب رسول الله, وبما معهم من فضل وفهم ونور..!!
أبوه سعد القارئ رضي الله عنه ، شهد عمير بن سعد بدرا مع رسول الله والمشاهد بعدها ، وظلّ أمينا على العهد حتى لقي الله شهيدا في معركة القادسية.
ولقد اصطحب ابنه إلى الرسول, فبايع النبي وأسلم.. ومنذ أسلم عمير وهو عابد مقيم في محراب الله.
هيهات أن تعثر عليه في الصفوف الأولى, إلا أن تكون صلاة, فهو يرابط في صفها الأول ليأخذ ثواب السابقين.. وإلا أن يكون جهاد, فهو يهرول إلى الصفوف الأولى, راجيا أن يكون من المستشهدين..!
وفيما عدا هذا, عمير بن سعد هناك عاكف على نفسه ينمي برّها, وخيرها وصلاحها وتقاها..!!
متبتل, ينشد أوبه..!!
أوّاب, يبكي ذنبه..!!
مسافر إلى الله في كل ظعن, وفي كل مقام... ولقد جعل الله له في قلوب الأصحاب ودّا, فكان قرّة أعينهم ومهوى أفئدتهم..ذلك أن قوة إيمانه, وصفاء نفسه, وهدوء سمته, وعبير خصاله, وإشراق طلعته, كان يجعله فرحة وبهجة لكل من يجالسه, أو يراه.
ولم يكن يؤثر على دينه أحدا, ولا شيئا.
سمع يوما جلاس بن سويد بن الصامت, وكان قريبا له.. سمعه يوما وهو في دارهم يقول:" لئن كان الرجل صادقا, لنحن شرّ من الحمر"..!!
وكان يعني بالرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان جلاس من الذين دخلوا الإسلام رهبا.. سمع عمير بن سعد هذه العبارات ففجرت في نفسه  الوديعة الهادئة الغيظ والحيرة.
الغيظ, لأن واحدا يزعم أنه من المسلمين يتناول الرسول بهذه اللهجة الرديئة ، والحيرة, لأن خواطره دارت سريعا على مسؤوليته تجاه هذا الذي سمع وأنكر..
ينقل ما سمع إلى رسول الله؟؟ كيف, والمجالس بالأمانة..؟؟
أيسكت ويطوي صدره ما سمع؟
كيف؟؟
وأين ولاؤه ووفاؤه للرسول الذي هداهم الله به من ضلالة, وأخرجهم من ظلمة..؟
لكن حيرته لم تطل, فصدق النفس يجد دائما لصاحبه مخرجا..
وعلى الفور تصرّف عمير بن سعد كرجل قوي, وكمؤمن تقي..
فوجه حديثه إلى جلاس بن سويد..
" والله يا جلاس, إنك لمن أحب الناس إلي, وأحسنهم عندي يدا, وأعزهم عليّ أن يصيبه شيء يكرهه.
ولقد قلت الآن مقالة لو أذعتها عنك لآذتك.. وإن صمتّ عليها, ليهلكن ديني, وإن حق الدين لأولى بالوفاء, وإني مبلغ رسول الله ما قلت"..!
وأرضى عمير ضميره الورع تماما..
عمير بن سعد

فهو أولا أدّى أمانة المجلس حقها, وارتفع بنفسه الكبيرة عن أن يقوم بدور المتسمّع الواشي..
وهو ثانيا أدى لدينه حقه, فكشف عن نفاق مريب..
وهو ثالثا أعطى جلاس فرصة للرجوع عن خطئه واستغفار الله منه حين صارحه بأنه سيبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم, ولو أنه فعل آنئذ, لاستراح ضمير عمير ولم تعد به حاجة لإبلاغ الرسول عليه السلام..
بيد أن جلاسا أخذته العزة بالإثم, ولم تتحرك شفتاه بكلمة أسف أو اعتذار, وغادرهم عمير وهو يقول:
" لأبلغنّ رسول الله قبل أن ينزل وحي يشركني في إثمك"...
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب جلاس فأنكر أنه قال, بل حلف بالله كاذبا..!!
لكن الله انزل فى القرآن الكريم آية جاءت تفصل بين الحق والباطل: ( يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ )..التوبة {74}
واضطر جلاس أن يعترف بمقاله, وأن يعتذر عن خطيئته, لا سيما حين رأى الآية الكريمة التي تقرر إدانته, تعده في نفس اللحظة برحمة الله إن تاب هو وأقلع: "فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ"..
وكان تصرّف عمير هذا خيرا وبركة على جلاس فقد تاب وحسن إسلامه..
وأخذ النبي بأذن عمير وقال له وهو يغمره بسناه: " يغلام.. وفت أذنك..وصدّقك ربك"..!!
لقد سعدت بلقاء عمير لأول مرة, وأنا أكتب كتابي بين يدي عمر.
وبهرني, كما لم يبهرني شيء, نبأه مع أمير المؤمنين.. هذا النبأ الذي سأرويه الآن لكم, لتشهدوا من خلاله العظمة في أبهى مشارقها..
تعلمون أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان يختار ولاته وكأنه يختار قدره..!!
كان يختارهم من الزاهدين الورعين, والأمناء الصادقين.. الذين يهربون من الإمارة والولاية, ولا يقبلونها إلا حين يكرههم عليها أمير المؤمنين..
وكان برغم بصيرته النافذة وخبرته المحيطة يتأني طويلا, ويدقق كثيرا في اختيار ولاته ومعاونيه..
وكان لا يفتأ يردد عبارته المأثورة:
" أريد رجلا إذا كان في القوم, وليس أميرا عليهم بدا وكأنه أميرهم.. وإذا كان فيهم وهو عليهم أمير, بدا وكأنه واحد منهم..!!
أريد واليا, لا يميز نفسه على الناس في ملبس, ولا في مطعم, ولا في مسكن..يقيم فيهم الصلاة.. ويقسم بينهم بالحق.. ويحكم فيهم بالعدل.. ولا يغلق بابه دون حوائجهم"..
وفي ضوء هذه المعايير الصارمة, اختار ذات يوم عمير بن سعد واليا على حمص.. وحاول عمير أن يخلص منها وينجو, ولكن أمير المؤمنين ألزمه بها إلزاما, وفرضها عليه فرضا..
واستخار الله ,ومضى إلى واجبه وعمله..
وفي حمص مضى عليه عام كامل, لم يصل إلى المدينة منه خراج..
بل ولم يبلغ أمير المؤمنين رضي الله عنه منه كتاب..ونادى أمير المؤمنين كاتبه وقال له:
" اكتب إلى عمير ليأتي إلينا"..
وهنا أستأذنكم في أن أنقل صورة اللقاء بين عمر وعمير, كما هي في كتابي بين يدي عمر.
" ذات يوم شهدت شوارع المدينة رجلا أشعث أغبر, تغشاه وعثاء السفر, يكاد يقتلع خطاه من الأرض اقتلاعا, من طول ما لاقى من عناء, وما بذل من جهد..
على كتفه اليمنى جراب وقصعة.. وعلى كتفه اليسرى قربة صغيرة فيها ماء..!
وإنه ليتوكأ على عصا, لا يؤدها حمله الضامر الوهنان..!!
ودلف إلى مجلس عمر فى خطى وئيدة..
السلام عليك يا أمير المؤمنين..
ويرد عمر السلام, ثم يسأله, وقد آلمه ما رآه عليه من جهد وإعياء: ما شأنك يا عمير..؟؟
شأني ما ترى.. ألست تراني صحيح البدن, طاهر الدم, معي الدنيا أجرّها بقرنيها..؟؟!!
قال عمر: وما معك..؟
قال عمير: معي جرابي أحمل فيه زادي..
وقصعتي آكل فيها.. وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي.. وعصاي أتوكأ عليها, وأجاهد بها عدوّا إن عرض.. فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي..!!
قال عمر: أجئت ماشيا..
عمير: نعم..
عمر: أولم تجد من يعطيك دابة  تركبها..؟
عمير: إنهم لم يفعلوا.. وإني لم أسألهم..
عمر: فماذا عملت فيما عهدنا إليك به...؟
عمير: أتيت البلد الذي بعثتني إليه, فجمعت صلحاء أهله, ووليتهم جباية فيئهم وأموالهم, حتى إذا جمعوها وضعوها في مواضعها.. ولو بقي لك منها شيء لأتيتك به..!!
عمر: فما جئتنا بشيء..؟
عمير: لا..
فصاح عمر وهو منبهر سعيد: جدّدوا لعمير عهدا..
وأجابه عمير في استغناء عظيم: تلك أيام قد خلت.. لا عملت لك, ولا لأحد بعدك"..!!
فأي طراز من الرجال كان أولئك الأفذاذ الشاهقون..؟!!
وكان عمر رضي الله عنه يتمنى ويقول:
" وددت لو أن لي رجالا مثل عمير أستعين بهم على أعمال المسلمين"..
ويوم كتب على هذا القدّيس العظيم أن يجتاز تجربة الولاية والحكم, لم يزدد ورعه بها إلا مضاء ونماء وتألقا..
ولقد رسم وهو أمير على حمص واجبات الحاكم المسلم في كلمات طالما كان يصدح بها في حشود المسلمين من فوق المنبر.
وها هي ذي: " إلا أن الإسلام حائط منيع, وباب وثيق فحائط الإسلام العدل.. وبابه الحق.. فإذا نقض الحائط, وحطّم الباب, استفتح الإسلام  ، ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتدّ السلطان ، وليست شدّة السلطان قتلا بالسيف, ولا ضربا بالسوط.. ولكن قضاء بالحق, وأخذا بالعدل"..!!

إستمتع و تابع أيضا :

عبدالله بن حذافة السهمي
أدهى العرب لولا الإسلام
أكبر صلاة جنازه في التاريخ 

كل المعلومات فى مدونه قصص بطولات إسلاميه هى من الكتب المتوفره على الانترنت ويمكن تنزيلها بسهولة بالاضافة الى العديد من الكتب الورقية التي أفضل شخصيا البحث فيها لعشقنا للكتاب الحقيقي و يمكنك أن تتعرف على بعض مصادرنا من خلال مراجعة موضوع            نفع الله بنا وبكم و أسكنكم فسيح جناته .

المشاركات الشائعة

 
copyright © 2013 بطولات إسلاميه و إنجازات
GooPlz Blogger Template Download. Powered byBlogger blogger templates